مجلة إشكالات في اللغة والأدب
مرحبا بزوار المنتدى وقراء مجلة [ إشكالات ].. نرجو منكم الانضمام إلى أعضائه والتواصل مع أسرة المجلة.

نحوَ تبويب نحوي وظيفي ميسّر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نحوَ تبويب نحوي وظيفي ميسّر

مُساهمة  مدير المنتدى في الخميس يناير 28, 2016 6:54 pm

نحوَ تبويب نحوي وظيفي ميسّر

الدكتور صلاح الدين ملاّوي
جامــــــــعة بســـــكرة


إنّ المناهج لتتفاضل فيما بينها تبعا لما تحققه من أغراض، وتوفّره من جهد، وبالنظر إلى تحصيل الغايات المنشودة منها. فيستطيع الباحث أن يظفر بالطريقة المثلى في عرض موضوعات النحو ووضع أصنافها إذا أدرك الغاية من الدرس النحوي، وعرف الباعث إليه.
فإذا كان يسير في سبيل الدراسة إلى هدي ناطق العربية وتوجيهه إلى ضبط أواخر الكلمات العربية بالشكل الصحيح، وجعل منتهى همّه أن يفقه علم الإعراب كيلا يلحن في القول، وكي يلحق بأهل العربية في الصورة الظاهرة، فإنّ أجدى طريقة تسلك معه في عرض موضوعات النحو الطريقة التقليدية الشكلية.
أمّا إذا كانت الغاية من الدرس النحوي إنشاء دارس قادر على فهم ما يقال بتحليله، وقول ما يفهم بتركيب أجزاء الكلام، وتأليف العبارة، وتوخي معاني النحو في ذلك كلّه -ولا أحسبها إلاّ كذلك-(1) فليس من سبيل إلاّ أن تُتجاوز طريقة التصنيف السابقة، وتُستعاض بما هو أنفع، وأعني طريقةً تولي الدلالة عناية لائقة بها، وتجعلها أساسا في التقسيم والتبويب، وإنّها لتقتضي إعادة تنسيق موضوعات النحو على أساس من الشراكة الوظيفية لا الشراكة اللفظية، وتقوم على أسس، منها مبدأ الاقتصاد في الأقسام، وهو مدار الحديث وعمدة هذا التأليف.
فلا جرم أن الشيء إذا أمكن إرجاعه إلى جهة واحدة، وجب ألاّ يفرق على جهاتٍ مختلفة، لما يصحب التفريقَ من تشتيت القوى الذهنية للدارس. فأولى ثمّ أولى الاقتصاد في الأقسام، والاحتراز من تشقيق الكلام ما لم يكن الداعي قويا، وما لم يكن داعيا وظيفيا.
أمّا أن نسيرَ على هدْي من منهج النحاة في الإكثار من المصطلحات والأصناف التي يستطاع ردُّها إلى وظيفة واحدة ، فأمرٌ محذور يقلق الدرس النحوي ويربكه، بلْهَ عنك أن يفسدَه.
فقد مضى النحاة في بعض مسالكهم إلى تكثير الأقسام ذات الشراكة الوظيفية؛ وسائقهم إليه ما تمليه نظرية العامل النحوي من اقتضاءات؛ من ذلك تقسيمهم بعض الأبواب الدراسية تبعا لاختلاف العوامل النحوية دون التفات واضح إلى الجانب الدلالي، كالأبواب التالية:
1. باب الفاعل.
2. باب نائب الفاعل.
3. باب المبتدأ والخبر.
4. باب إنّ أخواتها وما ألحق بها.
5. باب كان وأخواتها وما ألحق بها.
فهذه الأبواب جميعا إنما هي قائمة على أساس من العلاقة الإسنادية، ممّا يدفع إلى تجميعها ودراستها ضمن باب واحد، وهو باب الإسناد، أو المسند والمسند إليه على طريقة البلاغيين.(2)بيد أنّ النحاة لم يسلكوا هذا النهج المرجو، فمضوا إلى التفريق عوض التجميع بحكم أنّ مردّ الفرق لديهم ـ بالدرجة الأولى ـ إلى اختلاف جهة الاقتضاء أو التأثير؛ من جهة أنّ الفاعل ونائبه يرفعهما الفعل أو شبيهه، والمبتدأ يرتفع بالتعري من العوامل، وهو المعبّر عنه بالابتداء، واسم (إنّ) ينتصب بالأداة، واسم (كان) يرتفع بالفعل الناقص أو شبهه. فهذا الاختلاف في طبيعة المؤثر من المقاييس المرجوع إليها في عملية التبويب النحوي التقليدي، وآفته أنه يغمض الجانب الوظيفي، ولا يفسح المجال لظهور مصطلحاته. وهذه سبيل تفضي إلى تخطي وظيفية بعض العناصر التركيبية إلى تقصي جانب التأثير الشكلي البحت بينها، وهو أمر قد لا يفيد دارس النحو في عملية تحليل الخطاب المراد تحليله. فاللفظ المسند إليه فعلٌ مبني للمفعول يجعل النحاة بينه وبين الفاعلية نيابةً على الرغم من اتساع الشقة بينهما دلاليا، وداعيهم إلى القول بالنيابة صلةُ الشبه الظاهرة من جهة الشراكة في الأثر والمؤثر، فكلاهما مرتفع بفعل مسند إليه. ومن المفيد الإشارة إلى أنّ من النحاة من يسوق نائب الفاعل دون نيابة على الفاعلية مباشرة من باب التسوية، ومن أولئك ابن خالويه، إذ يقول عن الآية الكريمة  و ما أمروا إلاّ ليعبدوا اللهَ مُخلصين له الدينَ حنفاءَ (3): " (ما) جحد، و (أمروا) فعل ماض لم يسمّ فاعله، وعلامة ما لم يسمّ فاعله ضمّك أوله، والواو ضمير الفاعلين، وهو مفعول في الأصل؛ إذا لم يذكر فاعله صار المفعول به في موضع الفاعل ".(4)وشتّان ما بين العنصرين من فروق دلالية، فإذا كان يصحّ استخدام مصطلح الفاعل استخداما وظيفيا لما يحمله من دلالة فاعلية، وإن كانت مشوّهة إلى حدّ ما،(5)فإنّه لا يصحّ البتة الاستئناس بمصطلح النيابة، أو بالتسوية لما فيه من الإيهام بالدلالة الفاعلية، وهي منه براء. فالأكيد أنّه يلابس الوظيفة الإسنادية من حيث استحقاقه الخبرَ؛ ممّا يقضي جعله مسندا إليه. والواضح –أيضا- أنّه يحمل بين طيّاته الدلالة المفعولية التي صارت إليه من جهة أصل التركيب قبل التحول، وهو ما لاحظه بعض النحاة، واستيقنته أنفسهم حينما خلعوا على نائب الفاعل مصطلحات تدلّ على المفعولية. من أولئك سيبويه في قوله: " هذا باب الفاعل الذي تعداه فعله إلى مفعول وذلك قولك: كُسي عبدُ الله الثوبَ، وأُعطي عبدُ الله المالَ "، (6) وابن السراج في قوله: " المفعول الذي لم يسمّ من فعل به ".(7) وقد أحصى أحمد سليمان ياقوت العبارات الدالة على نائب الفاعل، فأوصلها إلى عشر؛(Cool أربع منها تحمل الدلالة المفعولية، وهي:
1. المفعول الذي لم يسمّ من فعل به.
2. مفعول لم يسمّ فاعله.
3. المفعول الذي لم يسمّ فاعله.
4. مفعول ما لم يسمّ فاعله.
وهذا من شأنه أن يظهر شساعة المسافة الفاصلة بين المصطلح النحوي ودلالته. فالشقة واسعة بين مدلوله وما يرمز إليه في هذا العلم الشريف، ممّا يجعله حجر عثرة أمام أكثر الطلاب.
وهذا الاعتراض قد يمسّ أيضا مصطلح الفاعلية، ولكن على نحو أقلّ من سابقه؛ ذلك أنّ الفاعل في عرف النحاة لا يعني ما تشير إليه هذه اللفظة دلاليا، إلاّ في حدود ضيّقة. وقد وضّح هذه الحقيقة ابن السرّاج في (أصوله) حينما مضى إلى أنّ الفاعل هو الذي " يجعل الفعل حديثا عنه مقدما قبله كان فاعلا في الحقيقة أو لم يكن كقولك: جاء زيد، ومات عمرو، وما أشبه ذلك"،(9) بل قد يكون فاعلا حقيقيا فيتقدم على فعله، ويفارق باب الفاعلية، ويصيَّر مبتدأ كما هو منصوص عليه في كتب النحو، سوى ما مضى إليه الكوفية من جواز تقدم الفاعل على فعله.
ففي الجملة، إنّ الفعل في عرف أهل هذه الصناعة أمر لفظي، والدليل تسميتهم إياه فاعلا في الصور المختلفة من نفي وإيجاب واستقبال واستفهام، ويدلّك على إعراضهم عن المعنى أنّك لو قلت: زيد قام، لم يبق عندك فاعلا وإنما يكون مبتدأ وخبرا معرّضا للعوامل اللفظية. (10) ولا جرم أنّ مثل هذا يقلق المصطلح النحوي ويلبّسه، والمطلوب هو الدقّة والوضوح.
وآفة هذا التبويب -أيضا- الإفضاء إلى إدخال مصطلحات لا تنبئ مطلقا بالوظيفة التي يشغلها العنصر اللغوي داخل التركيب، كمصطلح المبتدأ الدالّ على أنّ اللفظ مبدوء به في نية المتكلم غير مسبوق بعوامل لفظية؛ قال ابن يعيش: " واعلموا أنّ المبتدأ كلّ اسم ابتدأته وجردته من العوامل اللفظية للإخبار عنه "،(11) والمراد بالتجريد إخلاء الاسم من العوامل التي هي: كان، وإنّ، وحسبت، وأخواتها. فهذا الاصطلاح ـ إذن ـ لا يحدده في علم العربية المعنى، أو الوظيفة المنطقية للاسم في الجملة، لكن يحدّده ـ أساساـ كونُه معرّى من العوامل من أجل إسناد خبر إليه. وقد حدّه ابن الأنباري بأنّه " كلّ اسم عرّيته من العوامل اللفظية لفظا وتقديرا ".(12)
كذلك مصطلحا اسم (إنّ)، واسم (كان) لا ينبئان بالوظيفة النحوية قطعا، فقصاراهما الإشارة إلى أنّ لهذين الناسخين اسمين معمولين فحسب.
فينبغي أن تصرف العناية إلى إيضاح الجانب الوظيفي للّغة في المرتبة الأولى، وجعل المصطلح منطبقا على مدلوله، ويكفي أنّ الاسم هو المدخل إلى معرفة المسمّى. كما يجب الاقتصاد في المصطلحات على النحو المستطاع، فالإسراف يبعث على التشويش والبلبلة. وأحسب أنّه بطوقنا، إذا أعدنا النظر فيما سبق وتجاوزنا فكرة العمل النحوي، أن نختصر المسافات، فنوحد الاصطلاحات والأقسام، فندرس كلاّ من: الفاعل، ونائبه، والمبتدأ، واسم (إنّ)، واسم (كان) تحت مصطلح المسند إليه؛ لأنّ كلّ عنصر من هذه العناصر إنما هو في حقيقته مسند إليه إما الاسم، وإمّا الفعل. كما أنّ في هذا التجميع البديل تخليص الدرس النحوي من بعض إشكالاته، كإجازة تقدّم الفاعل على عامله أو منعه، وكتقدير العامل المفسَّر.
وقد مضى إلى هذا التصنيف إبراهيم مصطفى، فرأى مواصفة الإسنادية تنطبق على هذه التراكيب المختلفة، وجعل الضمّة علامة إسناد متّهما النحاة بإحالة اسم (إنّ) عن واقعه الحقيقي.(13) وإلى قريب من هذا ذهبت لجنة وزارة المعارف المصرية، فارتضت توجيه المسند إليه إعرابيا على أنه محمول أخذا بالتقسيم المنطقي، وهو توجيه يتّفق إلى حدّ بعيد مع ما أذهب إليه. و الواضح أنّ مصطلح الإسناد قد آثره البلاغيون من قبل ، فعقدوا له فصولا، بل إنّ سيبويه قد سبقهم إليه فاستخدم اصطلاح المسند إليه فيما يشمل عددا من هذه الأقسام، وكرّره في مواضع من كتابه. (14)
مع هذا، فإنّ بعضا من الدارسين يعترض على مثل هذا الجمع، ويبرّر صنيع النحاة؛ بحجة أنّهم في توزيعهم المسند والمسند إليه على تلك الأبواب وعدم تجميعها في باب واحد عمدوا إلى ذلك مراعاةً لاختلاف الأحكام المنوطة بكلّ وضع، فضلا عمّا في الاصطلاح الجديد من تعقيد لا خفاء به. (15)وقد ضرب بعض علماء الأزهر لذلك مثلا لبيان مقدار ما بين الإعرابين: التقليدي والحديث من تفاوت، ألا وهو عبارة: الطائر مقصوص جناحاه. تقول في إعرابه في الاصطلاح القديم: الطائر مبتدأ، و مقصوص خبر، و جناحاه نائب فاعل، والضمير مضاف إليه، وتقول في الاصطلاح الحديث: الطائر مسند إليه أوّل، ومقصوص مسند إليه ثان، والمسند إليه الأول، والمسند إليه الثاني مسند إلى المسند إليه الأول. (16)
الحقّ أنّ هذا الاعتراض يضعف ويُتجاوز. فشيء من الإمعان ينتهي إلى توحيد هذه الأبواب، واتفاقها في الأحكام. فأمّا نائب الفاعل، فإنّ من النحاة من عدّه فاعلا، ورسم لهما بابا واحدا، فلا شيء من الفرق بينهما من ناحية الأحكام سوى أنّ الأول أصلي، والثاني منقول عن تركيب آخر، بل وما الفرق بينهما -على حدّ تعبير مصطفى إبراهيم- " إلاّ ما ترى بين صيغتي كُسر وانكسر، ولكلّ صيغة من خاصّة في تصوير المعنى، أمّا الإناء فإنّه في المثالين [كسر الإناء، وانكسر الإناء] "مسند إليه" و إن اختلف المسند ".(17) أمّا ما يتعلق بأحكام المطابقة في النوع، والعدد، والرتبة من تقديم وتأخير، والحذف، والإضمار، فكلاهما يجري على طريقة واحدة؛ فإذا كان الفاعـل يتموضع بعد فعله على الموالاة، ولا يتأخر إلاّ إذا كان على نيّة التقديم، وفي حالة ما أن يراد به نقله عن وجهه الإعرابي إلى الابتداء.. وإذا كان من ضوابطه أن يطابق عامله من حيث النوع، فتتصل بفعله وجوبا تاء التأنيث ما أن كان ظاهرا مؤنثا تأنيثا حقيقيا من غير فصل،(18)وتحذف علامة التأنيث وجوبا كذلك دليلا على تذكيره، إلاّ في حالة واحدة تصير المطابقة فيها في حكم الجواز؛ فيرجح الثبوت حينا، ويرجح الحذف حينا آخر؛ حيث يختار الثبوت إذا كان المسند إليه مجازي التأنيث غير مفصول، أو كان حقيقي التأنيث مفصولا بغير إلاّ، نحو: أتت اليوم هند. ويختار الحذف إذا كان الفصل بـ (إلاّ)، أو كان مقصودا به الجنس، نحو: ما زكا إلاّ فتاة ابن العلا، ونعم المرأة فلانة،(19) وإذا كان الفاعل يرد ظاهرا ومضمرا، وإذا كان يرد مفردا ومثنى وجمعا، وإذا كان فعله يستغنى عنه ما أمن اللبس وقام الدليل على حذفه، وإذا كان واجب الإضمار حينما يغني عنه المفسِّر؛ فكذلك نائب الفاعل تنطبق عليه هذه القيود جميعا بلا استثناء، بل لعلّ النيابة المقول بها تتعلق أصلا بأحكام الصنعة النحوية. فليس بدّ بعد هذا التماثل، والاتفاق من أن يجعلا بابا واحدا يعفينا من تشقيق الكلام، وتكثير الأقسـام.
أمّا الفاعل والمبتدأ، فيستطاع توحيد أحكامهما، على الرغم من أنّ النحاة جعلوا بينهما فروقا ظاهرة، ولا نحسبها إلاّ فروقا صناعية لا تتصل بأساليب العربية وأسرار النظم، وهي:
1-من حيث الرتبة: فهم يوجبون تأخر الفاعل على فعله، في حين يجيزون للمبتدأ التقدم والتأخر؛ وداعيهم إلى إيجاب التأخر كون الفعل عاملا فيه، ورتبة العامل قبل رتبة المعمول. وقد نصّ على ذلك ابن يعيش في قوله: "اعلم أنّ القياس في الفعل من حيث هو حركة الفاعل في الأصل أن يكون بعد الفاعل لأنّ وجوده قبل وجود فعله لكنه عرض للفعل أن كان عاملا في الفاعل و المفعول لتعلقهما به و اقتضائه إياهما و كانت مرتبة العامل قبل المعمول فقدم الفعل عليهما لذلك".(20) وليس بخاف أنّ وجه الفرق هنا من صنع النحاة أنفسهم، لا ممّا يوجبه نظام اللغة العربية، ولعلّ الكوفيين أحسّوا بهذا عندما مضوا إلى إجازة تقديم الفاعل على عامله على خلاف جمهور المانعين. فقولك: جاء محمد، أو محمد جاء، تركيبان متماثلان تأليفا ودلالة، إلاّ من جهة التقديم والتأخير لغرض نحوي يعده الدارسون من الأغراض البلاغية. فلست أدري بعد هذا لمَ يتمسك النحاة بهذا الفرق على علاّته ؟!
2- من حيث المطابقة: ويراد بالمطابقة التماثل في العدد إفرادا وتثنية وجمعا، وفي النوع تأنيثا وتذكيرا:
1.2.-التطابق العددي: ذهب النحاة إلى نفي التطابق في العدد بين الفعل والفاعل، حيث يوحّد الفعل وفاعله مثنّى أو جمع، نحو: جاء الطالبان، وجاء الطلاب، وجاءت الطالبتان، وجاءت الطالبات، على حين أنّ المطابقة بين المبتدأ، والخبر واجبة نحو: الطالب مجتهد، والطالبان مجتهدان، والطلاب مجتهدون.
والحق أنّ المطابقة تجيء تبعا لتقديم المسند إليه، لا لأنّ المسند إليه مبتدأ أو فاعل؛ (21) فالمسند إليه إذا تقدم، كان واجبا أن تلحق المسند إشارة تطابقهما في العدد، نحو:

في حال الجمع في حال التثنية في حال الإفراد
الطلاب نجحوا.
الطالبات نجحن. الطالبان نجحا.
الطالبتان نجحتا. الطالب نجح.
الطالبة نجحت. المسند فعل

الطلاب ناجحون.
الطالبات ناجحات. الطالبان ناجحان.
الطالبتان ناجحتان. الطالب ناجح.
الطالبة ناجحة. المسند اسم

وإذا تأخر كان المسند مفردا في كلّ حال إلاّ في شواهد تكاد تكون نادرة، (22) وتمثيل ذلك فيما يلي:

في حال الجمع في حال التثنية في حال الإفراد
نجح الطلاب.
نجحت الطالبات. نجح الطالبان.
نجحت الطالبتان. نجح الطالب.
نجحت الطالبة. المسند فعل
ناجح الطلاب.
ناجحة الطالبات. ناجح الطالبان.
ناجحة الطالبتان. ناجح الطالب.
ناجحة الطالبة. المسند اسم

فحكم المطابقة واحد في البابين، وهو لا يخضع لفعلية المسند أو اسميته، بل خاضع لرتبة المسند إليه من مسنده، هو ما يوضحه الجدول الموالي:
المسند إليه متأخر المسند إليه متقدم
نجح الطالب - نجحت الطالبة
نجح الطالبان – نجحت الطالبتان
نجح الطلاب - نجحت الطالبات الطالب نجح - الطالبة نجحت
الطالبان نجحا - الطالبتان نجحتا
الطلاب نجحوا -الطالبات نجحت ،أو نجحن. المسند فعل

ناجح الطالب - ناجحة الطالبة
ناجحان الطالبان – ناجحتان الطالبتان
ناجحون الطلاب – ناجحات الطالبات الطالب ناجح - الطالبة ناجحة
الطالبان ناجحان - الطالبتان ناجحتان
الطلاب ناجحون - الطالبات ناجحات المسند اسم
2.2.-التطابق النوعي: إنّ الفعل في عرف النحاة، إذا أسند إلى لفظ ظاهر حقيقي التأنيث، وجب تأنيثه؛ أما إذا أسند إلى مؤنث مجازي، أو مؤنث حقيقي مفصول، أو مراد به الجنس، جاز تأنيثه وتركه دون لزوم. على حين أنّهم يرون لزومية المطابقة بين المبتدأ والخبر من حيث التذكير والتأنيث. والمعوّل عليه في هذه المسألة أنّ الأمر لا يتعلق بكون المسند فعلا أو اسما، إنّما المطابقة هاهنا كالمطابقة في العدد تخضع لمبدأ الرتبة في اللغة العربية؛ ذلك أنّ العرب أشدّ رعاية للمطابقة إذا تقدّم المسند إليه وتأخّر المسند، فإذا خولف هذا الترتيب تركوا رعايتها، وجعلوا المسند موحّدا. والمسألة موضحة في الجدول التالي:
3-من حيث الحذف: من جملة الفروق المصطنعة بين المبتدأ والفاعل إجازةُ حذف الأول، ومنع حذف الثاني بدعوى أنه لا يرد ـ حالما لا يذكر ـ إلاّ مستترا، وهو فرق من صنعة الاصطلاح النحوي، لا أثر له في القول، ولا وجه لالتزامه؛(25) إذ إنّ الفاعل مثل المبتدأ يحذف إذا قام الدليل على حذفه طلبا للإيجاز وبلاغة القول. والذي أحسبه دعا النحاة إلى القول بإمكان حذفه أنهم رأوه في حال التثنية والجمع لا يأتي إلاّ في صورتين: ظاهرا أو مضمرا، ولا يرد البتة محذوفا لوجود ضمائر متّصلة به دالّة عليه، مثل الألف في (جاءا)، و الواو في (جاءوا).
وإنّ في ذلك لنظرا؛ فإذا علمنا أنّ الضمائر المتصلة المعدودة في عرف النحاة فواعل، ليست في حقيقة أمرها، وعند فحصها فحصا جيّدا سوى حروف دوالّ على المطابقة بين الفعل وفاعله في حال تأخر هذا الأخير، فسبيل ذلك أن يمحوَ هذا الفرق الاصطلاحي الذي هو من إملاءات الصناعة النحوية لا غير.
فأصل المسألة أنّ العرب تؤخر المسند لداع، نحو: المحمدان قاما، أو المحمدون قاموا، فتصله بحرف يعود على المسند إليه يطابقه من جهة العدد أو النوع كتاء التأنيث التي قضى النحاة بحرفيتها. وإن زعم زاعم أنّ التمثيل لا يتحقق، والمشابهة تنتفي بين تاء التأنيث وهذه الضمائر من جهة أنّ الأولى تلحق المسند، سواء تقدم أم تأخر، نحو: جاءت هند، وهند جاءت، في حين لا تلحقه الثانية إلاّ في حال واحدة، كأن يتأخر المسند، نحو: الرجال قاموا. رُدّ ذلك بأنّ لغة العرب دلتنا على اقتران هذه الحروف الدوالّ على المطابقة بالمسند المتقدم في لغة غير مقيس عليها، سمّاها النحاة (لغة أكلوني البراغيث) (26) ، لها في الشعر والنثر نظائر وأمثلة، لعلها أقدم عهدا من سواها ؛ حيث تجد لها أصلا في اللغات السامية(27). وفي عامياتنا اليوم شواهد صدق على جواز ذلك ؛ إذ يقال في عامية الجزائر(جاوْ الرْجالْ)، و( الرْجالْ جاوْ) في مقابل: جاء الرجال، والرجال جاءوا، دون أن يخطر ببال المتكلم أن يجعل الواو من (جاوْ) مسندا إليه، والاسم بعدها بدلا عنها، أو مبتدأ مؤخرا على نحو ما خرّج عليه النحويون لغة (أكلوني البراغيث). لذلك حقّ لهذه الضمائر أن تدرج ضمن الحروف الدوالّ على العدد أو النوع.
وعلى هذا الأساس القياس باطل ومردود، والحجة القاطعة بضرورة الأخذ بالضمائر المستترة مقدور عليها. فترك تقدير الضمير المستتر في مثل ما يتقدم فيه الفاعل على فعله أحرى وأمثــلُ.
وخلاصة القول أنّ هذين البابين ليسا إلاّ بابا واحدا من جهة الوظيفة والأحكام، فما ينطبق على الباب الواحد ينطبق على غيره بصورة أشدّ وضوحا. وإذا ما اعترضت سبيلنا بعض الفروق في الأحكام، فهي من الضحالة والندرة، لا تبرّر تشقيق الشيء إلى أقسام.
ولا أحسب الفروق التي قد تتراءى بين المبتدأ والفاعل، إلاّ كتلك الفروق المتصلة بأحكام الفاعل لمّا يتنوع خبره من مفرد جامد أو مشتق إلى جملة أو شبه جملة. فإذا كان النحاة يلتزمون مصطلحا أوحد في تلك الأحوال جميعا، فكم يكون سائغا أن نلتزم -أيضا- مصطلحا واحدا دون إسراف في الاصطلاح أو التبويب، مع جواز دراسة الباب نفسه تحت عناوين فرعية أدنى.
فهذه الوظائف الثلاث من مبتدئية، وفاعلية بالأصالة، وفاعلية بالنيابة تردّ إلى باب المسند إليه استجابة لمطلب الاقتصاد، وفيه رفع للإصر الذي يعانيه الناشئون في هذا العلم. وليس هذا فحسب، بل تلحق بهذه الثلاث أبواب أخرى قد تبدو لأوّل وهلة مختلفة إلى حدّ بعيد عنها، وذلك من منطلق لفظي بحت. إلاّ أن الأخذ بالجانب الوظيفي في التصنيف يعين على تخطي هذه العقبة، ويذلّل جعلها جميعا ضمائم في باب دراسي واحد، ونعني بهذه الأبواب: اسم (إنّ)، و اسم (كان)، وما ألحق بهما.
وأمّا اسم (كان)، وأخواتها، فالواضح أنّه والفاعل سواء، وأنّ فعله ليس إلاّ فعلا قاصرا. وهذا يتيح إرجاع مرفوعه إلى حظيرة الإسناد.
فالأولى أن يحذف باب كان ، وتردّ عناصره إلى الفعل التام(28) ، لما يحدثه من خلل في الجملة الفعلية؛ ذلك أنّ أفعاله هي الأفعال الوحيدة التي لا تليها الفواعل، كما أنّ القول بالنقصان أمر مختلف في تفسيره بين قائل بأنه الافتقار إلى الحدث والتمحض للزمان(29)، وقائل بأنّه عدم الاكتفاء بالمرفوع.(30) وهذا يدفعنا إلى صرف النظر عن الإعراب البصري التقليدي، والأخذ بالرأي الكوفي فيما يخصّ خبرها المنصوب، 31 على أن يكون اسمها مسندا إليه ويكون خبرها حالا. وقد يُتعلّل في رفض ذلك بإمكانية تحويل هذين العنصرين إلى مبتدأ وخبر على خلاف الفعل التامّ، وهذا من شأنه أن يدلّ على أنّ العلاقة الإسنادية تجمعهما في الأصل، ممّا يدفع هذا الإعراب المقترح. فإنّ الجواب على من يتعلّق بهذه الشبهة أن يقال له: إنّ ذلك يصدق على كلّ فعل لازم وفاعله إذا وليهما اسم مبيّن هيئة الفاعل وقت صدور الفعل، نحو: دخل محمد مسرورا، وسجد عليّ خاشعا. فإنّه يتأتى تحويل العبارتين الفعليتين إلى عبارتين اسميتين على طريق حذف الفعل، فتصيران: محمد مسرور، وعليّ خاشع، مع هذا الإمكان لم يقل النحاة أنّه يليهما اسم مرفوع، وخبر منصوب " ممّا يدلّ دلالة قاطعة على أنّ تخصيص كان وأخواتها اللازمة حين يليها منصوب بأنّ المرفوع اسم لها، والمنصوب خبر ضربٌ من التحكم لا مبرِّرَ له". (32)
هذا، ويستثنى من زمرة هذه الأفعال ما يتعلق بخبر صار، فلا يحسن إرجاعه إلى باب الحال، كما لا يسوغ إبقاؤه على حاله وجعله خبرا، فالأقرب إلى الصواب أن يلحق خبرها بباب التمييز لما يفيده من إزالة للإبهام في الجملة؛ لأنّك تقول: صار الحقّ باطلا، فلا يصحّ أن يقال: الحقّ باطل؛ لأنّها تدخل في الغالب على ما أصله مبتدأ وخبر. وقد نصّ على هذا التوجيه الإعرابي مهدي المخزومي في نقده وتوجيهه للنحو العربي بقوله: "والمنصوب بعدها- فيما يبدو لي- ليس خبرا ولا مفعولا، وإنّما هو تمييز، وظيفته إماطة إبهام في نسبة الصيرورة إلى الفاعل، فإذا قيل: تحوّل الطين، أو صار كان في الأمر إبهام، وموضعه نسبة التحوّل إلى الطين". (33)
كذلك يُفصل (ليس) من هذه المجموعة، وتردّ أمثلته إلى أسلوب النفي؛ لأنّ هذا اللفظ يدلّ على نفي كون الخبر بعده وصفا للمبتدأ في المعنى، وقد نزل في الاستعمال منزلة الأدوات، فانتهى إلى ما تدلّ عليه (لا) النافية، مع احتفاظه ببقايا من خصائص الأفعال كاتصاله بتاء التأنيث وضمائر الرفع. وقد أحسّ الكوفية بحرفيته حينا، فأثبتوا العطف به، واحتجّوا بقول الشاعر:(34)
أين المفرّ و الإله الطـالـب *** والأشرم المغلوبُ ليس الغالـبُ
والبصريون كعادتهم أوّلوا ذلك المرفوع بعده اسمه، واضمروا له خبرا محذوفا تخفيفا أي: ليسه الغالـبُ.(35)
ومن ذلك قول العرب: ليس خلقَ الله مثله، حيث يتأتى استبدال (ليس) بـ (لا) في النفي، لما بينهما من المطابقة في المعنى، إلاّ أنّ البصرية يمتنعون من أن يجروا (ليس) مجرى الحرف، ويسوقون الشاهد على أنّ فيه إضمارا كأنّما قيل: ليسه خلق الله مثله، وإلى هذا التفسير بل التأويل ذهب سيبويه؛ فقال: " فلولا أنّ فيه إضمارا لم يجز أن تذكر الفعل ولم تعمله في اسم، ولكن فيه من الإضمار مثل ما في إنّه ".(36)
فينبغي إخراج (ليس) من جملة هذه الأفعال المردودة إلى مبحث الفعل التامّ، ويكون أجدى نفعا نقلها إلى قسم الأساليب، وإدراجها تحت مبحث أسلوب النفي، فضلا عن القول بحرفيتها.
وأمّا اسم (إنّ)، وأخواتها، فمردود إلى باب الإسناد كذلك، وليس التزام عنصريْه ترتيبا خاصّا غالبا(37) بحائل دون هذا الردّ، ولا اختلاف حركته الإعرابية عن بقية المسانيد إليها واقفٌ في وجه هذا الاصطلاح. بل قد يكون هذا الاختلاف سببا في مراعاة الجانب الشكلي أثناء التصنيف بعد مراعاة الجانب الوظيفي، ولا بأس أن يراعى المعنى، واللفظ معا على أن يكون اللفظ في المنزلة الثانية؛ فيقسم المسند إليه (38) إلى:
1. مسند إليه مرفوع : ويشمل كلا من الفاعل ونائبه والمبتدأ واسم (كان) وأخواتها.
2. مسند إليه منصوب: و يشمل اسم (إنّ ) وما ألحق بها.
3. مسند إليه مجرور: ويمثّله المسند إليه في صوره المختلفة، إذا ما سُبق بحرف جر زائد، أو شبيه بالزائد، نحو قول امرئ القيس: (39)
وليل كموج البحر أرخى سدوله *** عليّ بأنواع الهمــوم ليبتلي
فهذا حسب المنصف بيانا ودليلا أنّ طريقة التبويب الوظيفي تقينا شرّ الإسراف في الأبواب والمصطلحات، واعتقدأنها طريقة سمحة يرتضيها العقل، ولا يمجها الذوق السليم.
ومع هذا كله، فقد يتّخذ بعض الدارسين تلك الفروق البسيطة، والطفيفة بين وضع ووضع سببا لإيثار المصطلح النحوي القديم دون غيره. فأمّا هؤلاء، فيقال لهم: إنّه بالإمكان التفريع مع المحافظة على وحدة المصطلح؛ ذلك أنّه يتأتى تقسيم المسند إليه تبعا لتنوع المسند، ومن ثمّة لن يبقى عذر لرافضي التوحيد المصطلحي، على نحو ما يظهره التشجير التالي:



هذا، وتجدر الإشارة إلى أنّ دعوى كون اصطلاح الإسناد مرهقا لما فيه من التعقيد والتكرار المملّ دعوى بلا بيّنة، تظلّ تذوقية إلى حدّ بعيد. أمّا ترجيح اصطلاح النحاة على سواه بعد التمثيل له بعبارة (الطائر مقصوص جناحاه)، فترجيح بلا مرجّح، وأحسب إن كان هنالك ثقل، فهو شبيه بما في المصطلح العتيق، إلاّ أنّنا لا نتبيّنه بوضوح بحكم الإلف والعادة لا غير، ولو كان لفظا معقّدا لمجّه البلاغيون أنفسهم، ولما جعلوه من جملة اصطلاحاتهم. ويكفي -أيضا- أنّ إعراب الطائر: مسندا إليه مرفوعا، ومقصوص: مسندا مقدّما مرفوعا، وجناحاه: مسندا إليه مؤخرا مرفوعا، وهو مضاف، والضمير: مضافا إليه، والجملة الاسمية من المسند المقدم، والمسند إليه المؤخر مسند إلى المسند إليه الأول؛ يكفي أنّ هذا الإعراب أيسر من أن نمضي إلى أنّ الطائر مبتدأ مرفوع، ومقصوص خبره، وجناحاه نائب فاعل مضاف إلى الضمير، ولاسيّما إذا علمنا أنّ في هذا التوجيه الإعرابي خللا وظيفيا ؛ ذلك أنّ القصّ إخبار عن الجناحين لا عن الطائر. فأعجب من مضي النحاة إلى خلاف هذا الإعراب الفطري، الذي يقتضيه صحيح المعنى، وهم يعلمون أنّ هذا الاسم المشتقّ العامل عمل فعله ـ على حدّ تعبيرهم ـ لو جيء مكانَه بالفعل المحمول عليه لما صحّ ـ حتى لديهم ـ أن يجعل هذا الفعل مسندا إلى الطائر، بل يجعلونه مسندا إلى فاعله، وهذان معا إلى المبتدأ. فكيف يوجهون الفرع على خلاف ما يوجهون به الأصل؟!.
صفوة القول، ومحصول الحديث أنه من الواجب أن تتمالأ جهود الدارسين لمعاودة النظر واستئنافه في المنهج التصنيفي لموضوعات النحو العربي على نحو يولي الدلالة العناية الوافرة بعيدا عن آثار النزعة الشكلية التي سيطرت على الدرس النحوي وعطلت فاعليته. فالأولى إلطاف النظر من جديد في المنهج التصنيفي أخذا بمبدأ التبويب الوظيفي الذي أراه الطريقة المثلى في عرض المادة النحوية، والمسلك الأوفى لتحقيق غايتي المنهجين: العلمي، والتعليمي معا.

هوامش:

مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 166
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
الموقع : rihabalkalimah.cultureforum.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ichkalat.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى