مجلة إشكالات في اللغة والأدب
مرحبا بزوار المنتدى وقراء مجلة [ إشكالات ].. نرجو منكم الانضمام إلى أعضائه والتواصل مع أسرة المجلة.

ضـرورة اعتماد المقــاربة المنظــومية في التدريس لضـــمان جــودة العملية التعليمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ضـرورة اعتماد المقــاربة المنظــومية في التدريس لضـــمان جــودة العملية التعليمية

مُساهمة  مدير المنتدى في الخميس يناير 28, 2016 7:07 pm

ضـرورة اعتماد المقــاربة المنظــومية في التدريس
لضـــمان جــودة العملية التعليمية

د. محمد بكادي
مخبر الموروث العلمي والثقافي لمنطقة تمنراست
المركز الجامعي لتامنغست

ملخص:
[ تهدف هذه الدراسة في الأساس إلى التعريف بالمقاربة المنظومية، هذه الطريقة الحديثة المعتمدة في التدريس، وتبيان مدى أهميتها في التعليم لتحقيق الجودة الشاملة في العملية التعليمية، والى عرض تجربتي البسيطة في تطبيقها في إحدى الوحدات التي قمت بتدريسها.
وعلى ضوء ما تقدم، أتناول تعريفا بالمقاربة المنظومية، وأبين الفرق بينها وبين المقاربة الخطية، ومبررات انتهاج المقاربة المنظومية، كنا أعرض النتائج المتحصل عليها من تجربة في تدريس مادة تعليمية وفق المقاربة المنظومية.]

مقـــــدمة:
مما لا يمكن الاختلاف بخصوصه هو أن العلـم اليوم أصبح هو المعيار الأول، وربما الوحيد لرقي الأمم، أو الدول وأصبح الدرع الحامي لأي أمة من الزوال والاضمحلال في عصر العولمة الذي أصبح لا يقيم أي اعتبار للأمة المتخلفة، لذلك أصبح لزاما على أي أمة من الأمم أرادت أن تبقى ضمن منظومة هذا العالم المعولم أن تتسلح بالعلم فهو الوحيد الذي بإمكانه أن يضمن لها البقاء والصمود في هذا العالم.
ونحن عندما نتكلم عن العلم، باعتباره السلاح والدرع في الوقت نفسه للأمة والدولة فهو ما يعني بالضرورة التكلم عن العملية التعليمية باعتبارها المصنع الخاص لإنتاجه - إن صح التعبير-، وهي الأرضية التي تنتج هذا الأخير والتي لم تعد اليوم مجرد إجراء إجرائي، أو عملية شكلية تقوم على بعض التدابير السطحية من أجل رفع العتب فقط، بل أصبحت عملية على درجة عالية من الخطورة، لأنه بالنظر إلى ما سبق ذكره وأشرنا إليه، فقد أصبحت جزء لا يتجزأ من الأمن القومي للأمة أو للدولة وأن عدم أخذها على محمل الجد قد يشكل خطرا وجوديا على الدولة أو الأمة لذلك وجب العمل كل العمل على القيام بها على أحسن وجه والبحث والتنقيب عن كل ما من شأنها تحيق جودتها لتحقيق الهدف الأساس منها وهو العلم، والذي بدوره يحقق الاستقلال والبقاء .
ومن المعروف أن هذه المسألة قد أدركها الكثير من المنظرين والعلماء وغيرهم، لذلك نرى أن التباري بينهم في التنظير لابتداع طرق تدريس وتعليم متطورة ومواكبة لهذا العصر بما يحمله من خصوصية أصبح في القرن الأخير على أشده حيث ظهرت عدة نظريات في التعلم، وكلها تهدف إلى تحقيق جودة التعليم بما يكفل الحصول على عملية تعليمية جيدة أو ممتازة .
ولعل من أحدث الطرائق الحديثة التي كان الهدف من وراء تطبيقها في ميدان التدريس هو الرقي بالعملية التعليمية إلى درجة عالية من الجودة هي ما يطلق عليه اليوم إسم ( المقاربة المنظومية )، أو ( المدخل المنظومي)؛ فبعد اطلاعي على هذه الطريقة ودراسة بعض خصائصها، وتطبيقها في بعض المقاييس التي أدرسها بالجامعة توصلت أنها فعلا من أحسن الطرق التدريسية الحديثة، وأنه من وجهة نظري، هي طريقة ضرورية جدا في العملية التعليمية إذا أردنا أن نِؤمن عملية تعليمية جيدة .

1 - تعريف المقاربة المنظومية l’approche systemique:
قبل التطرق إلى تعريف المقاربة المنظومية يتعين علينا أولا التطرق الى تعريف المنظومة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من مصطلح المقاربة المنظومية، "والمنظومة في جوهرها تعني وجود بنية ذاتية التكامل تترابط مكوناتها بعضها ببعض ترابطاً بينياً في علاقات تبادلية ديناميكية التفاعل قابلة للتعديل والتكيف، وهو ما يعني أنها بنية مفتوحة وليست مغلقة، وأنها بنية متطورة وليست جامدة، كما أنها عنكبوتية التشابك، وليست خطية التتابع. والبنية المنظومية تكون أكبر من مجموع مكوناتها.فالخبرات التعليمية المتشابكة تعمل معًا ككل نحو تحقيق أهداف معينة وهي في حالة تغير ديناميكي دائم وتتضح فيها كافة العلاقات بين أي مفهوم أو هدف من أهداف تدريس العلوم وغيره من المفاهيم أو أهداف تدريس العلوم الأخرى "
أما المقاربة المنظومية فهي فلسفة ومنهج وأسلوب في التفكير يقوم علي امتزاج وتداخل المعرفة العلمية من اجل تقديم رؤية كلية شاملة تأخذ في الاعتبار جميع العوامل، وهي عبارة عن تفاعل نوعي دينامي بين فئة من العناصر أو النظم الفرعية التي لها كيانها المستقل وتتداخل في علاقات وظيفية مع الكيانات الأخرى لتؤدي معا كفريق سيمفوني وظائف ثابتة نسبيا من خلال مدخلات جديدة. وتعرف في مجال التدريس والتعلم، على أنها دراسة المفاهيم أو الموضوعات من خلال منظومة متكاملة تتضح فيها كافة العلاقات بين أي مفهوم أو موضوع وغيره من المفاهيم أو الموضوعات، مما يجعل الطالب المتعلم قادرا على ربط ما سبق دراسته مع ما سوف يدرسه في أي مرحلة من مراحل الدراسة من خلال خطة محددة وواضحة المعالم لإعداده في منهج معين أو تخصص معين .
وتعرف كذلك على أنها عملية تقديم المفاهيم من خلال منظومة متكاملة تتضح فيها كافة العلاقات بين أي مفهوم، وبقية المفاهيم الأخرى مما يجعل المتعلم قادرا على ربط ما سبق دراسته بما سوف يدرسه من مفاهيم تالية من خلال خطة منظمة وواضحة .
ويعرفها أحمد نصر على أنها: " دراسة المفاهيم والموضوعات في شكل منظومي متكامل تتضح فيه كافة العلاقات بين الحقائق والمفاهيم لتحقيق الأهداف المرجوة " .
إذن فالمقاربة المنظومية تعد بمثابة الطريقة المنظومية التي هي منظومة فرعية من منظومة المنهج التي تتكون من منظومات فرعية من الأهداف والمحتوى والطرق والوسائط والتقويم التي توجد بينها علاقات ديناميكية متبادلة أي: هي الطريقة التي هي جزء من المنهج كما أنها المنهج الذي تكون الطريقة جزء منه. كما تتسع المقاربة لتشمل نظام التعليم ككل فهي بمثابة منظومة متفاعلة ومتناغمة لمنظومات فرعية للمعلم والطالب والمحتوى والسياق الذي يتم فيه التعلم.
وما يمكننا الإشارة إليه هو أن الدعوة الملحة والنداءات العديدة المنادية باعتماد المقاربة المنظومية في معالجة بعض القضايا أو الوضعيات في التعليم والتربية قد بدأت في أواخر القرن العشرين وكان الغرض من الدعوة إلى اعتمادها هو محاولة تحسين عمليتي التعليم والتعلم وزيادة فائدتهما ودورهما بالنسبة للمحيط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي وغيرهما من المحيطات الأخرى
أما أهم السمات التي تتميز بها المقاربة المنظومية فتتمثل في الآتي:
1- المنظومية: حيث تقدم النظرة الكلية للظواهر على نحو يتم فيه الربط بين الحقائق والمفاهيم المختلفة في نسق منظومى متماسك ومترابط العناصر وبشكل تتشابك فيه تلك العناصر وتظهر علاقتها الكامنة بما يرسخها في البنية المعرفية للمتعلم ويتيح له استخدامها بأسلوب منظومي في مختلف المواقف وتمكينه من استنباط علاقات جديدة بما يثرى عملية التعليم والتعلم بجوانبها المعرفية والمهارية والوجدانية.
2- البنائية: فهي مقاربة بنائية تكسب المتعلم القدرة على ربط ما يدرسه بما درسه وما سوف يدرسه فى اى مقرر دراسي أو أي مرحلة من مراحل التعلم وبما يسمح بالتغذية الراجعة والإستباقية التي تصحح من مسار التعليم والتعلم.
3- الكلية: حيث يتم فيها التعليم في إطار كلى متشابك ومتناغم يبدأ ويسير وينتهي بالكل في نسق منظومى يعمق المعنى ويعظم النظرة الكلية لأي موضوع دون فقد جزئياته.
4- ازدواجية التغذية: حيث تقدم التغذية الراجعة والإستباقية معاً في أي موقف تعليمي وفى أي مرحلة من مراحل التعلم بما يمكن الدارس بأن يربط ما يدرسه بما درسه وما سوف يدرسه مما يساعده في تكوين بنية معرفية مترابطة ومتناغمة تؤدى للنمو المعرفي والتسريع من التعلم.
5- التكامل: تحقق التكامل بين مفاهيم فروع العلم الواحد أو فروع العلوم المختلفة فى نسق منظومى متكامل ومتشابك مما يعظم من مساحة وعمق التكامل.
6- الاستمرارية: تحقق الاستمرارية حيث يُمكن الدارس من الاستمرار في التعلم في جميع مراحل حياته لأنه يسمح بتكوين بنية معرفية سليمة مترابطة ومفتوحة لاستقبال أي تعلم لاحق دون أي معاناة من المتعلم سواء كان التعلم نظامياً أو ذاتياً..
7- المظلة التربوية: حيث تعتبر مظلة يندرج تحتها أكثر من إستراتيجية وأسلوب للتعليم والتعلم مثل التعلم النشط، التعلم التعاوني، التعلم عن بعد، التعلم عن طريق أسلوب حل المشكلات..... إلخ.
8- الجودة: تحقق الأهداف الكبرى لمنظومة التعليم وتنطلق بها نحو التفكير المفتوح والنمو المتواصل للمعرفة بما يحقق جودة التعليم والتعلم.

2ـ أهــــــــــداف المقـــــاربة المنظومية :
للمقاربة المنظومية عدة مزايا من شأنها اذا ما استغلت أحسن استغلال رفع المستوى التعليمي وجعل العملية التعليمية عملية فعالة وتحقق الجودة الشاملة في العملية التعليمية، ومن أهم هذه المزايا هي ما يلي :
1- إنماء القدرة على الربط المنظومي بين المفاهيم .
2- تكوين بيئة صالحة للتعليم والتعلم داخل الفصول والمدارس مما يؤدي إلى زيادة الدافعية والاستمتاع بالتعلم
3- رفع كفاءة التدريس والتعلم بما يحقق مواصفات الجودة الشاملة
4- جعل المواد المدرسة مواد جذب للطلاب بدلا من كونها مواد منفرة لهم
5- رفع مستوى القدرة على التفكير المنظومي لدى الطلاب، وتنمية قدرتهم على الرؤية المستقبلية الشاملة لأي موضوع دون فقد جزئياته
6- انماء القدرة على تحليل الأحداث التي تدور حول العالم والربرط بينها بحيث يكون الطالب واعيا لا متفرجا على ما يدور حوله فقط
7- تنمية مهارات القدرة على التحليل والتركيب وصولا للإبداع الذي يعتبر من أهم مخرجات أي ظام تعليمي ناجح
8- انماء القدرة على استخدام المقاربة المنظومية عند تناول أي مشكلة لوضع الحلول الإبداعية لها .
9- تفعيل دور المعلم كمرشد وموجه في الفصل مما يزيد من جودة العملية التعليمية
10- تفعيل التعليم النشط والتعاوني داخل فصول المدرسة مما يؤدي إلى رفع كفاءة التعلم والتعليم
11- إطلاق حرية التعبير بين الطلاب والتعود على المناقشة الأكاديمية الحرة في إطار المنهج.
12- تنمية المهارات الإبداعية عند الطلاب.
13- زرع ثقافة الجودة .
14- تنظيم محتوى المناهج الدراسية بحيث يظهر المحتوى في صورة مترابطة ومتكاملة وذات معنى.
15- حصول الطلاب على المعلومات والخبرات التعليمية بصورة منظومية تتناغم فيها جوانب الخبرة المختلفة المعرفية.
16- النفس حركية، والوجدانية، والمعرفية.
17- التعود على ربط فروع المعرفة المختلفة ربطا منظوميا.

3- الفرق بين المقاربة المنظومية والخطية :
يعتبر الفرق كبيرا جدا بين ما يصطلح عليه بالمقاربة الخطية وهي الأكثر اعتمادا اليوم في التدريس والتعلم وفي العمليات التعليمية عامة، وما يسمى بالمقاربة المنظومية في التدريس والتعلم، وذلك من نواحي عدة سواء أكان ذلك من حيث الأهداف أي :أهداف التدريس واختيار المحتوى وتنظيمه وتحليله أو من حيث طرق التدريس المتبعة، أو من حيث تكنولوجيا التعليم والوسائل التعليمية، أو من حيث التقويم المتبع.
فأهداف التدريس وفقاً للمقاربة المنظومية يتم تحديدها في صورة سلوكية تمثل التغيرات المتوقعة من سلوك المتعلمين أما فى المقاربة الخطية فيتم تحديدها في صورة عبارات عامة تمثل ما ينبغي أن يؤديه المتعلم داخل مكان الدراسة.
أما في اختيار المحتوى وتنظيمه وتحليله فإنه وفقاً للمقاربة المنظومية فإنه يشارك في ذلك منظومة متكاملة من المتخصصين والتربويين في تصميم البرامج كما يتم تحديد كل جزئية من المحتوى في ضوء علاقتها بالجزئيات الأخرى، ويتم ذلك في إطار كلي متناغم يجعل من المحتوى كلا متماسكا يتسم بالتناغم فيما بين أجزائه، أما في المقاربة الخطية فإن اختيار المحتوى وتنظيمه وتحليله يقوم به هيئة مسئولة عن تعليم العلوم ؛ كل مجموعة تضع جزئية من المحتوى مراعية التسلسل المنطقي فيما بينها.

أما من حيث التقويم بالنسبة للمقاربة المنظومية فإنه يتضمن التقويم البنائي، والتقويم التكويني، والتقويم النهائي ويتسم بالاستمرارية والتنوع وفى إطار منظومة كاملة تتسم بالتكامل والتناغم فيما بين الأنواع سالفة الذكر من التقويم، أما بالنسبة للخطية فإن التقويم يتم فيه الاهتمام بالامتحانات وليس التقويم بمفهومه الشامل ويتم في نهاية كل فصل دراسي ولا يتوافر على عنصر الاستمرارية.
ولتوضيح ذلك أكثر من خلال عقد مقارنة بين المقاربة المنظومية والمقاربة الخطية في التدريس نرسم الجدول الآتي، الذي يتضمن أهم الفروقات بينهما:
أهم الاختلافات بين التدريس المنظومي والتدريس الخطي التقليدي:

عناصر التدريس التدريس المنظومي التدريس الخــطي ( التقليدي)
1- أهداف التدريس يتم تحديدها في صورة سلوكية تمثل التغيرات المتوقعة من سلوك المتعلمين يتم تحديدها في صورة عبارات عامة تمثل ما ينبغي أن يؤديه المتعلم داخل مكان الدراسة
2- اختيار المحتوى وتنظيمه وتحليله يشارك فيه مجموعة من الخبراء المتخصصين والتربويين في تصميم البرامج تقوم به هيئة مسئولة عن التعليم العلوم ليس بالضرورة أن تكون لديهم خبرة في مجال التصميم.
3- طرق التدريس توضع عدة استراتيجيات علمية تربوية متنوعة للتدريس تتوفر فيها جميع الأساليب العلمية اللازمة لا يتم وضع استراتيجيات علمية تربوية للتدريس، وغالبا ما يقتصر الأمر على الشرح التقليدي.
5- التقــــــــــويم يتضمن: التقويم البنائي، والتقويم النهائي، ويتسم بالاستمرارية والتنوع. يتم الاهتمام بالامتحانات وليس التقويم بمفهومه الشامل، هي التي تتم في نهاية كل فصل دراسي، ولا تتوفر فيه الاستمرارية.
ولتبيان الفرق بين المقاربتين، أي المقاربة المنظومية والمقاربة الخطية، في التدريس والتعلم، سنتطرق إلى بعض الأشكال التي تبين بدقة كيفية تعامل المقاربتين مع المفاهيم التعليمية في إطار التدريس والتعلم .
أولا: شكل (1) يبين المقاربة المنظومية وكيفية تعاملها مع المفاهيم المتعلقة بالعملية التعليمية








شكل (1)
"المقاربة المنظومية في التدريس والتعلم"
إن ما يلاحظ من خلال هذا الشكل هو شكل العلاقات العنكبوتية بين المفاهيم التي يتم تدريسها، فلو أخذنا أي مفهوم من هاته المفاهيم الأربعة الموضحة في الشكل أعلاه لوجدناها تلتقي بعلاقات مفاهيمية مع باقي المفاهيم الثلاثة الأخرى، وهو ما يميز المقاربة المنظومية في تعاملها مع جملة المفاهيم المدرسة، فلو أخذنا مثلا المفهوم المرموز له بـ (1) ،لوجدناه يتصل بالعلاقة نفسها مع المفهوم 2 و3 و4، والأمر نفسه مع كل بقية المفاهيم الأخرى . وهو ما يعد سمة مميزة في التدريس المنظومي، والذي يتميز عن غيره بعدة مميزات، أهمها :

1- الاهتمام بالمتعلم والنظر إليه على أنه محور العملية التعليمية:
وهو الأمر الذي يعني أن من أولويات التدريس المنظومي هو المتعلم وهو ما يخالف بعض المقاربات التدريسية التي تجعل اهتمامها الأول ينصب على التعليم، وليس على المتعلم

2- السعي لتحقيق الجودة الشاملة للتعليم:
و هو ما يعني أن التدريس المنظومي ينظر إلى التدريس على انه نظام كامل له مدخلاته ومخرجاته، ويتكون من مجموعة من العناصر المرتبطة تبادليا، والمتكاملة وظيفيا، والتى تعمل وفق نسق معين لتحقيق أهداف محددة (أهداف النظام)، بما يحقق الجودة الشاملة للتعليم.
3- استهداف تحسين عملية التدريس وتطويرها وتصحيح مساراتها
بمعنى أنه يسهم مساهمة فعالة فى معالجة أوجه القصور فى التدريس المعتاد الذى يستهدف أداء المتعلم فحسب وهو ما يعتبر تبسيطا للعملية التعليمية التي هي على درجة عالية من التعقيد .
4- وضع إستراتيجية تدريسية تخضع للتقويم المستمر
أي انه يضع إستراتيجية منظومية تستهدف تنظيم جميع عمليات تصميم التدريس بصورة منظمة تعمل معا على نحو متوافق ومتفاعل لتحقيق أهداف منظومة التدريس تخضع دوما لعملية التقويم المستمر .
ثانيا: شكل (2) يبين المقاربة الخطية وكيفية تعاملها مع المفاهيم المتعلقة بالعملية التعليمية:



شكل (2)
"المقاربة الخطية في التدريس والتعلم"
من خلال الشكل أعلاه نلاحظ أن العلاقات التي تحكم جملة المفاهيم الأربعة هي علاقة خطية مع ملاحظة هامة جدا أنها ليست جميعها في علاقة تربط بعضها ببعض، كما سبق ولاحظناه في المقاربة المنظومية، بحيث نكتشف أن هناك علائق بين المفاهيم لكنها علائق مهلهلة وليست علائق تبادلية منظومية كما رأينا ي المقاربة السابقة، فلو أخذنا مثلا المفهوم (1)، لوجدناه على علاقة بالمفهوم (2)، لكنه لا تربطه أية علاقة بالمفهوم (3) والمفهوم (4)، والأمر نفسه بالنسبة للمفهوم (4)، حيث نجده على علاقة بالمفهوم (3) لكن لا علاقة له بالمفهومين الآخرين (2) و(1)، أما المفهوم (2) فله علاقة بكل من المفهوم (1) و(3) وكذلك المفهوم (3) نجد أن له علاقة مع المفهومين ؛ المفهوم (2)، والمفهوم (4) .فنلحظ أن هنالك علاقات مهلهلة بين جملة المفاهيم، بالإضافة إلى كونها كذلك علاقة غير تبادلية وهذه العلاقات بطبيعتها تنعكس سلبا على التحصيل في العملية التعليمية.
4 ـ مبررات ضرورة انتهاج المقاربة المنظومية في العملية التعليمية :
أن من يحاول أن يلقي نظرة تفحصية لجملة ما يمر به العالم اليوم من تطور هائل في جميع مناحي الحياة، والذي كان في مجمله نتاجا للعملية التعليمية الصحيحة والرشيدة ،يلاحظ ان هنالك أكثر من تحدي يفرض عليه وجوبية تحقيق الجودة في العملية التعليمية كي يضمن البقاء ضمن المنظومة الكونية العالمية التي أصبح فيها البقاء للأقوى، ولكن معيار القوة قد تغير وأصبح هو العلم الذي يعد عموده الفقري ـ طبعا ـ هو العملية التعليمية، ولما كانت المقاربة المنظومية هي أصلح مقاربة ـ من وجهة نظري، ومن وجهة نظر الكثيرين جدا ممن أدركوا أهميتها ـ يمكنها أن تؤمن الجودة والفعالية في العملية التعليمية بما يضمن لنا البقاء فإن انتهاجها أصبح ضرورة ملحة تفرضها عدة تحديات، ومنها :
أ ـ واقــــع العولمة :
إن واقع العولمة الذي يشهده العالم اليوم يعد أكبر التحديات التي تفرض علينا انتهاج المقاربة المنظومية ليس في العملية التعليمية فحسب، بل في كل المناحي، لأن واقع العولمة اليوم يفرض على كل دولة إعداد أجيالها في إطار دولي، وهذا بالطبع في ظل انتمائها إلى هويتها الوطنية، إلا أنه يجب على دول العالم جميعها إذا كانت تريد أن تجدلها مكانة في هذا العالم المعولم، أو أن تحافظ على مكانتها فيه ،و أن تسارع بإعداد أجيال قادرة على التفاعل الإيجابي مع الواقع المفروض، " بمعنى أن تعطي لأجيالها ما تراه مناسبا لها دون أن تفقد جذورها وهويتها الوطنية، وهذا التفاعل الإيجابي لا يتأتى إلا بإتباع أسلوب تربوي جديد ينمي مهارات التفكير المنظومي الإبداعي الذي يرى الجزئيات في إطار كلي مترابط، تتضح فيه كافة العلاقات المتشابكة بين الجزيئات مما يرفع القدرة الانتقائية لدى المتعلم فينتقي من العولمة ما يراه ملائما ونافعا له ولبيئته ولوطنه دون أن يتعارض ذلك مع معتقداته وانتمائه وديانته " .
ب – تعاظم المنظومية في إدارة مؤسسات الدول
لقد أصبحت المنظومية في العصر الحديث متجلية في كل شيء، وأصبح هذا المصطلح بمثابة آلية تدير بها الدول مؤسساتها وأنشطتها. لذا فإن تحديث الدولة يجب أن يبدأ بمنظومة التعليم.
ج - شيوع ظاهرة الحفظ والتلقين عند الطلاب
إن غالبية طرق التدريس الموجودة حاليا قائمة على إعطاء ركام معلوماتى هائل وغير مترابط لا مع نفسه ولا مع بيئة الطالب المتعلم . لذلك لا يستطيع الطالب من ربط ما يدرسه مع ما سبق دراسته في بنيته المعرفية لأن المعلومات والمفاهيم تعطى له خطيا، وبذلك يتلقى الطالب المفاهيم الجديدة فى صورة معلومات منعزلة عن بنيته المعرفية وعن بيئته فيلجأ إلى حفظها وبذلك لا تدخل ضمن بنيته المعرفية وتكون عرضة للفقد والنسيان بعد اجتياز الامتحانات التي تكون بمثابة المكان الذي يفرغ فيه الحمولة للتخلص منها. وهو الأمر الذي يجعل الفجوة المعرفية للطلاب تزداد اتساعاً سنة بعد أخرى وينحدر مستواهم في التحصيل ولا يحدث التراكم المعرفي المطلوب، وهو ما يجعل الاتكال على المقاربة المنظومية في مثل هذه الحالات أكثر من ضروري كونه مبنى "على النظرية البنائية وفيه يربط الطالب ما يدرسه في أيَّة مرحلة مع ما سبق دراسته في منظومات مترابطة المكونات ويتم ذلك بإدخال البنائية في تنظيم المحتوى الذي يقدم للطالب وإعداد المعلم حتى يكون قادراً على توجيه الطلاب إلى تنظيم وربط المعلومات حتى تدخل في بنيتهم المعرفية بصورة سليمة، وبذلك يحدث النمو والتراكم المعرفي المنشود الذي يرفع من مستويات التعليم والتعلم إلى التحليل والتركيب وصولاً للإبداع. "
عرض تجربة تدريس وحدة تعليمية وفق المقاربة المنظومية
إن الخبرة البسيطة التي كانت لي في التدريس كأستاذ جامعي، جعلتني أقف على بعض الأمور المتعلقة بالعملية التعليمية والتي منها بطبيعة الحال الإيجابية والسلبية، واعتمادا على الأخذ بالإيجابيات ومحاولة تطويرها، وتفادي السلبيات ومحاولة الحد منها فقد قمت بتجربة انتهاج المقاربة المنظومية في بعض الوحدات التي أشرف على تدريسها، والتي قد أعطت نتائج طيبة في مجملها .
لقد بدأت أولا بإعداد إستراتيجية تقوم على مراعاة كل المعطيات بطريقة منظومية، لأن التخطيط السليم دائما يساعد على التنبؤ بالمشكلات التي قد تواجه التنفيذ ،فقمت أولا بما تقتضيه طريقة التدريس المنظومية في التعليم ،و هو القيام بتقييم قبلي للفصل يستهدف المنظومة التكوينية للطلاب، والتي تقوم طبعا على منظومة الجوانب الثلاثة؛ الجانب المعرفي، والجانب المهاري، والجانب الوجداني، والتي تعتبر مجالات رئيسة للتعلم وتشكل في مضمونها جوانب النمو الإنساني وتعتبر محور اهتمام أي عملية تعليمية والمبينة في الشكل (3) أدناه.










شكل (3)
منظومة جوانب العملية التعليمية
إن هذه الجوانب الثلاث الخاصة بمنظومة جوانب العملية التعليمية، والمبينة أعلاه في الشكل رقم (3)، هي عصب العملية التعليمية، وكل جانب منها يشتمل على بعض المكونات، فالجانب المعرفي يشمل كل من Sad- المعرفة والتذكر- الفهــم التطبيق.- التحليل.- التوليف (التركيب) التقويــم- الإبــداع.)، أما الجانب المهاري أو ما يسمى كذلك بالجانب - الجانب النفس حركي فيشمل: المهارات وهى ثلاثة عناصر رئيسة متضمنة في أداء المهارة هي: ( الإحساس - دقة الأداء – سرعة الأداء) .في حين يشتمل الجانب الوجداني على Sadالاستقبال أو الانتباه – الاستجابة – التقدير أو الحكم القيمي – التنظيم القيمي –التمييز بقيمة أو مجموعة من القيم).
وبعد استقصاء هذه الجوانب الثلاث عند طلبة الفصل، استطعت أن أقف على نتيجة تتلخص في أن الجوانب الثلاث للعملية التعليمية مهملة وغير مفعلة لدى الغالبية العظمى من طلبة الفصل، اللهم إلا جزاء واحدا في الجانب المعرفي وهو ( التـذكر) وهو الذي يمثل الحد الأدنى لمستويات التعلم فى الجانب المعرفي. وهو ما يمثل أشكالا جوهريا في العملية التعليمية.
هذا الأمر جعلني أحاول العمل على تفعيل هذه الجوانب المتعلقة بمنظومة العملية التعليمية من خلال البدأ في تطبيق إستراتيجية تفعل كل جانب من جوانب هذه العملية في منظومة معينة .
فمن حيث الجانب الوجداني وهو الذي يعتبر عنصرا أساسيا بحيث انه يشمل عناصر مهمة في العملية التعليمية، فقد قمت بما يلي:
1- محاولة لفت انتباه الطلبة للمادة والتركز على تحصيلها بالدرجة الأولى، وذلك من خلال تطمينهم أنهم كلهم سيحصلون على هذه الوحدة إلا من ضبط في حالة غش في الامتحان أو أقصي بسبب الغيابات المتكررة، أو لم يعمل أي مجهود بتاتا، وبذلك فقد حيدت من أمام الطلبة هاجس الخوف من الرسوب في الوحدة التعليمية، وهاجس التفكير في طريقة الحصول على النقطة، اللذين من شأنهما تشتيت الذهن والتقليل من الاستجابة والانتباه للمحتوى التعليمي .
2- البدا في بناء جسر أريحية مع الطلاب من خلال إعطائهم الحرية التامة في التعبير عن آرائهم وإبدائها وتقبلها مهما كانت وتركهم يشعرون بالراحة التامة في الفصل .
3- عرض ما يتعلق بالوحدة بطريقة تشويق وبعيدة عن الروتين المعتاد لتجنب ملل الطلبة الذي يؤثر على استيعابهم ولجعلهم يحبون الوحدة التعليمية .
4- اعتماد التحفيزات والتشجيع للطلبة الذين يناقشون ويثرون الحصة بالمداخلات والمناقشة المثمرة
هذه النقاط الأربع والتي تستهدف كل من: تحييد هاجس الخوف من الرسوب في الوحدة، وخلق حب الوحدة، التشجيع والتحفيز، بناء الثقة في الأستاذ، هي في الحقيقة تتفاعل منظوميا بما من شأنه تشكيل منظومة لتفعيل الجانب الوجداني الذي لا غنى عنه في العملية التعليمية .، والشكل التالي يبين هذه المنظومة وعلائقها البنائية :







الشكل (4)
منظومة تفعيل الجانب الوجداني عند الطالب
أما فيما يتعلق بالجانب المهاري أو ما يسمى كذلك بالجانب النفس حركي، فقد اعتمدت في تفعيلهما على استغلال طريقة في معالجة البحوث الصفية التي تعطى للطلاب، ولتفعيل هذا الجانب واستغلاله في العملية التعليمية، اعتمدت الطريقة التالية :
1- تحضير البحوث الصفية في شكل عناوين منتقاة بدقة وموجهة للبحث
2- تقسيم الطلاب إلى أفواج، كل فوج مكون من طالبين
3- يعطى عنوان معين لغرض البحث الصفي لكل فوجين، (فوج وفوج مضاد)
4- يلعب الأستاذ في الحصة دور الموجه والمرشد والمقوم .
إن هذه الإستراتيجية المنظومية تستهدف ما يلي :
أولا: تعود الطالب على التعامل مع الإشكالات مباشرة، ويتجنب إنتظار التلقين بحيث أنه يعطى له مباشرة عنوانا للبحث فيه قد يصادف مصطلحاته لأول مرة في دراسته، فيضطر للبحث والتنقيب والتعامل مع المراجع،
ثانيا: خلق روح المنافسة العلمية عند الطلبة ،باعتبار أن كل طالبين يعملان معا في البحث الصفي في فوج وكل فوج يتبارى علميا مع الفوج الآخر، وهو ما يرفع عند الطلبة المنافسة العلمية، ويعودهم على الدفاع عن أفكارهم بطريقة أكاديمية، ويجعلهم أيضا يتعلمون قبول واحترام الرأي الآخر
ثالثا: الاستفادة من التعليم التعاوني الذي يتميز بالكثير من المزايا والتي من أهمها:
• إنماء المسئولیة الفردیة والجماعیة للطلاب
• یكسب التلامیذ مھارات المبادرة والقیادة والاتصال والتواصل
• يؤدى إلى زیادة روابط الصداقة ویقوى الانتماء للفریق
• یساعد من یعانون صعوبات في التعلم على مسایرة الجماعة
• یضفى الحیویة والنشاط على الموقف التعلیمي
• یخفف من الجو السلطوي السائد في الصف التقليدي
• یتعلم الطلبة من أقرانھ بكفاءة أكثر من تعلمھ من معلمیھ.
• يعود الطالب على العمل الجماعي
رابعـــا: إذكاء روح المنافسة بين الطلاب، باعتبار أن البحث الصفي الواحد يعطى لفوجين فيكون عند الإلقاء بحث، وبحث مضاد وهو ما يجعل المنافسة العلمية قوية بين الفوجين، ويضمن جدية الطرفين في البحث باعتبار أن كل فوج يريد أن يكون بحثه الأحسن مما يؤمن التنافسية التي تعمل بدورها على إبراز مهارات الطلاب وإبداعاتهم .
خامسا: تنمية الشجاعة الأدبية لدى الطلاب، والقضاء على عقد النقص والدونية التي قد تكون عند بعضهم نتيجة لطرائق تدريسية خاطئة سابقة .
وهذه الاستراتيجية المنظومية هي متكاملة بحيث أن كل عنصر مرتبط بالآخر، وهي منظومة موجهة لتفعيل الجانب المهاري عند الطالب، ولتمثيل ذلك يمكن وضع الشكل التالي :







شكل رقم (5)
منظومة تفعيل الجانب المهاري عند الطالب
أما الجانب المعرفي، والذي يعتبر جزاء لا يتجزأ من العملية التعليمية، فلقد وضعت له هو الآخر منظومة خاصة لتفعيله . وباعتبار أن الهدف الأساس للطالب في العملية التعليمية هو الحصول على المعلومة، فكانت الإستراتيجية مبنية على التعامل مع المعلومة، وعلى ذلك فقد قمت بما يلي :
أولا: إعطاء عناوين فقط لغرض البحث دون أي شيء آخر ومطالبة الطلبة الذين قسموا لفوجين كل فوج مكون من طالبين بالحث في الموضوع الممنوح لهم، والغاية من هذا الإجراء هو تعود الطالب على البحث عن المعلومة وتعوده على عدم انتظار المعلومات الجاهزة التي تجمد فكره ونشاطه وفي الغالب قد لا ترسخ.
ثانيا: باعتبار أن البحث الواحد هو معطى لفوجين، فوج وفوج مضاد فهو يقتضي من كل فوج بذل الجهد الأقصى في فهم المعلومة المبحوث عنها والتحكم فيها جيدا حتى يتغلب على الفوج الآخر، وهو ما يؤمن التعمق الجيد للطلاب في الفهم لتلك المعلومة، وهو ما يؤمن رسوخها.
ثالثا: إن الأصل في البحوث الصفية هو إلقائها من طرف الطالب على زملائه، ونظرا لوجود المنافسة من الفوج المضاد فسيجتهد الطالب على أن يكون القائه مفهوما لزملائه، فيعمد إلى ترتيب أفكاره، والتمرس الجيد على الإلقاء بما يؤمن له فهم زملائه للمعلومات التي تضمنها بحثه حتى يكون هو البحث الفائز، وهو ما يصب في النهاية في خانة التعليم الجيد.
رابعا: عادة ما يكون البحث عن معلومة بعينها يجعل الباحث يحصل على عدة معلومات أخرى لم يكن هو يستهدفها ولم يكن يعلمها في السابق، لذلك فبوجود المنافسة دائما يجد الطلبة في محاولة التميز وذلك من خلال إضافة بعض المعلومات التي تحصلوا عليها وهم يبحثون عن المعلومة المطلوبة عند القاء البحث الصفي، وهو ما يؤمن معلومات إضافية للجميع .
والملاحظ كذلك أن هذه المنظومة أيضا هي منظومة مترابطة وبعضها يخدم الآخر، ومن شأنها أن تفعيل الجانب المعرفي لدى الطلاب، ولتمثيلها يمكن رسم الشكل التالي الذي يبينها :








شكل رقم (6)
منظومة تفعيل الجانب المعرفي عند الطالب

إن كل من المنظومات الثلاث المرصودة لتفعيل جانب من جوانب العملية التعليمية، هي في الحقيقة منظومات تتحد في منظومة واحدة والقصد منها رفع مستوى الطالب الجامعي وجعله يتأطر وفق استراتيجية صحيحة وفعالة بما من شأنه تحقيق الجودة للعملية التعليمية، ولتبيان المنظومة الكلية التي تتألف فيها المنظومات الثلاث لتحقيق المطلوب يمكن الإستدلال بالشكل التالي :
منظومة تفعيل الجانب الوجداني عند الطالب


















شكل رقم (7)
منظومة تفعيل العملية التعليمية عند الطالب
إن انتهاج المقاربة المنظومية في تسطير الإستراتيجيات والأهداف للوحدة المدرسة، وانتهاجها أيضا كطريقة لتدريس الوحدة قد أعطى نتائج طيبة، بحيث تنامى الجانب المهاري لدى الطلبة وتقارب المستوى لديهم الى حد بعيد، وفعلت فيهم ماكينة التفكير والتحليل والإبداع إلى درجة كبيرة، وأصبحت روح المبادرة تطغي عند الغالبية العظمى منهم .

الخـــاتمة
ومن خلال تفعيل الجوانب المختلفة للعملية التعليمية لدى الطلاب منظوميا والتي تؤدي إلى نتائج مهمة جدا في العملية التعليمية والتحصيل العلمي، يمكننا القول أن المقاربة المنظومية هي من أصلح المقاربات التي يستطيع أن تعتمد عليها العملية التعليمية الحديثة، وذلك لأنها مقاربة توائم واقعنا المعاصر، ولا مناص من إتباعها في جميع مراحل العملية التعليمية سواء في الجامعات، أو حتى في المراحل التعليمية التي تسبق الجامعة، باعتبارها قد أثبتت من وجهة نظري جدواها ليس في العملية التعليمية فحسب، وإنما في جميع النواحي والمجالات الأخرى
ونظرا لكون أن الجميع ينحو نحو الجودة في كل المجالات، ونظرا لكون أن جودة التعليم هي في نظري مفتاح كل جودة ونظرا لان جودة التعليم تقتضي انتهاج مقاربات تدريسية كفيلة بتحسين العملية التعليمية وتحقيق الجودة الشاملة فيها، ونظرا لأن ـ إلى حد الآن ـ تعتبر المقاربة المنظومية أصلح وأنضج مقاربة حديثة من شأنها تحقيق كل ذلك، فمن الواجب علينا محاولة العمل بها وتعميميها في كافة المراحل التعليمية لضمان الجودة الشاملة في مدارسنا التربوية ومعاهدنا وجامعاتنا .

قائمة المصادر والمراجع :
1. أمين فاروق فهمي، «المدخل المنظومي في التدريس والتعلم للقرن الواحد والعشرين »، الملتقى العربي الأول حول المقاربة المنظومية في التعليم والتكوين (09-10 مارس 2004)، المبرز، مجلة فكرية أدبية محكمة، الجزائر، العدد 21 /2004
2. أمين فاروق فهمي، « المدخل المنظومى وإصلاح منظومة التعليم”رؤية منظومية فى الإصلاح وأمثلة للتطبيق“» ندوة بكلية التربية، جامعة جنوب الوادي، ديسمبر 2002
3. أمين فاروق فهمي،فايزة السيد محمد، منى عبد الصبور، نبيل توفيق الضبع «المدخل المنظومي في محو الأمية وتعليم الكبار »، افريل 2006
4. أيمن عبد القادر، برنامج تأهيل وإرشاد المعلم الحديث طرق التدريس الفعال للمناهج المطورة"مقدمة في طرق التدريس"، دورة تدريبية في المهارات الأساسية للتدريس، 2011
5. بوبكر ناجمي، «تحليل تعليم العلوم والكيمياء بالجزائر بالمقاربة المنظومية »، المبرز، مجلة فكرية أدبية محكمة، الجزائر، العدد 21 ،2004
6. حسن محمد الصرد، طرق وأساليب التدريس، ورشة عمل، وزارة التربية والتعليم والشباب، دولة الإمارات العربية المتحدة
7. عبد اللطيف بن حسين فرج، طرق التدريس في القرن الواحد والعشرين، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن2005
8. علي، وائل عبد الله، «فعالية المدخل المنظومي في تعليم الرياضيات الحياتية في تنمية المفاهيم البيئية لدى أطفال مرحلة الرياض» مجلة القراءة والمعرفة، العدد 24، الجمعية المصرية للقراءة والمعرفة.
9. فداء محمود الشوبكي ،اثر توظيف المدخل المنظومي في تنمية المفاهيم ومهارات التفكير البصري بالفيزياء لدى طالبات الصف الحادي عشر، مذكرة ماجستير في مناهج وتكنولوجيا التعليم، الجامعة الإسلامية ،غزة فلسطين المحتلة
10. كوثر حسين كجك، وآخرون ،تنويع التدريس في الفصل دليل المعلم لتحسين طرق التعليم والتعلم في مدارس الوطن العربي، مكتبة اليونيسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية، بيروت، لبنان، 2008
11. نور شرف الراجحي، دليل المفاهيم التربوية في المناهج وطرق تدريس، كلية التربية والعلوم، جامعة أم القرى المملكة العربية السعودية

هوامش:

مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 166
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
الموقع : rihabalkalimah.cultureforum.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ichkalat.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى