مجلة إشكالات في اللغة والأدب
مرحبا بزوار المنتدى وقراء مجلة [ إشكالات ].. نرجو منكم الانضمام إلى أعضائه والتواصل مع أسرة المجلة.

الجهود المعجمية للدكتور أحمد مختار عمر(دراسة وصفية)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجهود المعجمية للدكتور أحمد مختار عمر(دراسة وصفية)

مُساهمة  مدير المنتدى في الجمعة يناير 29, 2016 1:48 pm

الجهود المعجمية للدكتور أحمد مختار عمر(دراسة وصفية)

د. صورية جغبوب.
جامعة عباس لغرور خنشلة./ الجزائر
ddalal.2009@yahoo.fr


[يشكل المعجم أداة تواصلية هامة بين القارئ والمستجدات الحضارية والعلمية واللغوية قديما وحديثا في هدا العصر متسارع الخطى في تطوره وتعقده وتشابكه، ويختلف منظور العلماء للمعجم ودوره ووظيفته باختلاف مشاربهم ومناهجهم.
ويعتبر مجال المعجم من أكثر المجالات التي اهتم بها احمد مختار عمر تنظيرا وتأليفا وتحقيقا، وسنحاول من خلال هذا المقال التعرف على جهوده في هذا المجال من خلال بيان موقفه من الدراسات التراثية العربية، وكذا موقفه من الدراسات المعجمية الغربية الحديثة وبيان جديدة في هذا المجال.]

Abstract:
Lexicon is an important communication tool between the reader and the cultural and scientific developments. It is also important forpast and present linguistic development in this fast-paced era in the evolution and complexity, which differs from the scientific perspective. Lexicon has a role and a function in different walks of life and their curricula.
The field of the lexicon is the area in which Ahmed Mokhtar Omar gave interest in his investigation. We will try through this article to identify his efforts in this area through the demonstration of his position regarding Arabic legacy as well as his position vis-avis the modern Western lexicological studies; it also aims at demonstrating its new contribution to the field.


تمهيد:
يعتبر مجال المعجــم من أكثر المجالات التي اهتم بها أحمد مختار عــمر تنظيــرا وتأليفا وتحقيقا؛ حيث بدأ نشاطه المعجمي بتحقيقه لمعجم ديوان الأدب للفارابي، وهو البحث الذي قدمه لينال درجة الماجستير، يقول:"... فاخترتهما موضوعا لرسالتي التي كان عنوانها "الفارابي اللغوي ودراسة معجمه ديوان الأدب"، وانتهيت من رسالتي عام 1962 وحصلت بها على درجة الماجستير بتقدير ممتاز" (1)
ومن خلال هذا، يتبين أن اهتمام أحمد مختار عمر بالمعاجم اهتمام قديم يعود إلى بداياته الأولى وجهوده في التأليف والبحث اللغوي عموما.
وليس هذا هو التحقيق الوحيد، إنما حقق أيضا بمعية ضاحي عبد الباقي المنجد في اللغة لأبي الحسن علي بن الحسن الهنائي المشهور بكراع، وهو أقدم معجم شامل للمشترك اللفظي، وقد نال هذا الكتاب جائزة مجمع اللغة العربية لتحقيق النصوص، يقول المحققان: "و قد قررت اللجنة بإجماع الأصوات منح الجائزة لكتابنا "المنجد في اللغة" لأسباب فصلها كل عضو في تقريره" (2)
بالإضافة إلى جهود أخرى كثيرة في مجال المعجم تنوعت بين التأليف مثل: (معجم اللغة العربية المعاصرة)، و(معجم الصواب اللغوي)،.... والتنظير مثل: (صناعة المعجم الحديث) الذي تناول فيه الطرق الإجرائية لصناعة المعجم، وكذلك حديثه في الفصل الرابع من الباب الثاني في كتابه البحث اللغوي عند العرب عن العمل المعجمي، وغيرها من الاهتمامات المعجمية.
وسنحاول فيما يلي أن نبين موقف أحمد مختار عمر من الدراسات التراثية العربية المعجمية، وكذلك من الدراسات الغربية الحديثة لنبيّن اتجاهات كتاباته المعجمية.
أولا: التراث العربي في كتابات أحمد مختار عمر المعجمية
تعددت وتنوعت طرق التأليف المعجمي عند العرب، فألفت الكثير من المعاجم التي شكلت ثروة هذه اللغة، وهذا ما جعل أحمد مختـار عمر يشيد بالدراسات المعجمية العربية القديمـة وبقيمتها حيث "لا تعرف أمة من الأمم في تاريخها القديم أو الحديث قد تفننت في أشكال معاجمها، في طرق تبويبها وترتيبها كما فعل العرب. وقد تعددت طرق وضع المعجم العربي حتى كادت تستنفذ كل الاحتمالات الممكنة. وقد كان العرب منطقيين حينما لاحظوا جانبي الكلمة، وهما اللفظ والمعنى، فرتبوا معاجمهم – إجمالا – إما على اللفظ، وإما على المعنى، وبهذا وُجد قسمان رئيسيان هما:
- معاجم الألفاظ
- معاجم المعاني" (3)
ثم يبيّن أحمد مختار عمر تفرعات هذه الأنواع بقوله: "و قد كان مجال تنافسهم واضحا بالنسبة للقسم الأول حيث وجدت في داخله طرق متعددة بخلاف القسم الثاني حيث لم يوجد فيه إلا طريقة واحدة. وما أظنهم كانوا سيكتفون بهذه الطريقة الواحدة لو أمكن – عقلا – الاهتداء إلى طريقة أخرى" (4)
فما ورد في الدراسات التراثية العربية من وجهة نظر أحمد مختار عمر أخذ في الحسبان كل الطرق الممكنة في الترتيب.
وقبل تفصيله في هذه الأنواع ودراسته للمعاجم التي ألفت فيها يلخصها أحمد مختار عمر في مخطط ليسهل على القارئ فهمها وحصرها كما يلي: (5
المعاجم العربية

معاجم الألفاظ معاجم المعاني

معاجم الأبنية معاجم الترتيب الهجائي

الألفبائي الصوتي

بحسب أوائل الكلمات بحسب أسبق الحروف بحسب أواخر الكلمات
في الكلمات

بعد التجريد بدون تجريد بعد التجريد بدون تجريد
ناقش أحمد مختـار عمر من خلال هذه الأنـواع الكثير من المعاجم العربيـة التراثيـة وطريقتها في الترتيب، وكذلك المصطلحات التي تستخدمها، ومن بين المعاجم التي ناقشها معجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي؛ حيث يشرح كيفية حصول الخليل بن أحمد علي مادته بقوله "جمعها بطريقة منطقية رياضية، حيث لاحظ أن الكلمة العربية قد تكون ثنائية وقد تكون ثلاثية، وقد تكون رباعية وقد تكون خماسية. وفي كل حالة إذا أمكن تبديل حروف الكلمة إلى جميع احتمالاتها (بالانتقال من حرف هجائي إلى الذي يليه) وأمكن تقليب أماكن هذه الحروف إلى أوجهها الممكنة يكون الحاصل معجما يضم جميع كلمات اللغة من الناحية النظرية. ولكن لا توجد لغة تستخدم جميع إمكانياتها النظرية، ولهذا كان لابد للخليل بعد الإحصاء النظري أن يميز بين المستعمل من هذه الصور والمهمل" (6)
والقضية الأهم تعليقه في الهامش على لفظ المستعمل عند الخليل؛ فيرى أن مفهومه مطابق لمفهوم المورفيم في الدراسات الغربية الحديثة يقول: "يكاد يتطابق مفهوم "المستعمل" عند الخليل مع مفهوم "المورفيم" عند المحدثين "المورفيم: أصغر وحدة ذات معنى"، أما مفهوم المهمل فيشمل ما يسمى بالمصطلح الحديث "مورف" ويشمل غيره. وذلك لأن المهمل إذا كانت قوانين اللغة الصوتية تسمح به ولكن حدث بمحض الصدفة أن أهمل يسمى "مورفا" أما إذا كانت قوانين اللغة الصوتية لا تسمح به ولا يتصور أن يستخدم في وقت ما فلا يسمى "مورفا" ولكنه هو و"المورف" متداخلان في مفهوم الهمل عند الخليل" (7)
ومن خلال هذا يظهر تعريف أحمد مختار عمر بهذا الجهد المعجمي العربي التراثي كما تظهر مقارنته بين مقولات الدراسات الغربية الحديثة، ومصطلحات الدراسات التراثية العربية.
كما ناقش أحمد مختار عمر تحت الأنـواع الأخرى الكثير من المعاجم العربية التراثيـة، وتحدث أيضا عن طرق جمع مادتها اللغوية وترتيبها، والقصد من ذلك هو التعريف بهذه المعاجم التراثية وبهذا التراث، وكذا مساعدة المتعلم على البحث عن معاني الألفاظ لأنه بعد الانتهاء من عرض معاجم كل نوع يقدم أيضا بعض النماذج للبحث عن الكلمات نحو:
البحث عن كلمة ربابة في معجم الجمهرة لابن دريد (Cool
الجذر: ربب.
القسم: الثنائي.
الباب: الباء.
المادة: ب ر.
التقليبات: ب ر – ر ب
لأن ابن دريد رتب الكلمات تحت كل باب على الترتيب الهجائي العادي، واتبع نظام التقليبات كالخليل بن أحمد الفراهيدي، ومعنى هذا أننا لا نجد الكلمة تحت حرفها الأول، وإنما تحت أسبق حروفها في الترتيب الهجائي مهما كان مكان هذا الحرف.
وهذا ما ثبت القيمة الكبيرة للتراث المعجمي العربي بالنسبة لأحمد مختار عمر. لكن بالرغم من القيمة الكبيرة التي تمتلكها المعاجم التراثية العربية إلا أنه يمكن انتقادها في بعض القضايا التي يلخصها أحمد مختار عمر في: (9)
- أكبر عقبة تصادف الباحث في معاجمنا اللغوية عدم ترتيب المواد ترتيبا داخليا. ففيها خلط الأسماء بالأفعال، والثلاثي بالرباعي، والمرد بالمزيد، وخلط المشتقات بعضها ببعض؛ ففي مادة "عرض" ذكر الجوهري المعارضة التي بمعنى المقابلة بعد المعارضة التي بمعنى المجانية بثلاثة وثلاثين سطرا، وكذلك فعل الفيروز أبادي في مادة حب، فقد أورد في أولها: تحابوا أي أحب بعضهم بعضا، ثم قال بعد ستة وثلاثين سطــرا: والتحاب التواد.
ولذلك كان على من يريد الكشف عن كلمة أن يراجع المادة كلها من أولها إلى آخــرها، ولا يتوقف عندها في مكان واحد، فربما تكرر ذكرها.
- كذلك يواجه الباحث في المعاجم العربية بعدم التزامها بالمنهج الذي وضعه المؤلف لنفسه مثل ما جاء في "ديوان الأدب" للفارابي من انه لن يذكر في المعجم المشتقات القياسيـة، ومع ذلك نجد في المعجم ذكرا لفعال جمع فعل، ولفعّل جمع فاعل مثل نوم ونائــم وغيب وغائب.
- و من عيوبها كذلك وقوعها في بعض الأخطاء عند شرح المادة اللغوية. وقد الفت الكتب قديما وحديثا في التنبيه على هذه الأخطاء مثل: تصحيحات لسان العرب لأحمد تيمور، كما نشرت تصحيحات للسان العرب في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق بقلم توفيق داود قربان، وتصحيحــات أخرى لعبد السلام محمد هارون في مجلـة المجلة وغيرها.(10)
ومن أمثلتها قول الفارابي "الصيعيرية سمة في عنق البعير. وقال الفيروز أبادي، الصيعيرية سمة في عنق الناقة لا البعير. لأن الصيعيرية صفة للنوق لا للفحول. (11)
- ومن عيوبها كذلك شرح الكلمات شرحا معيبا ويورد أحمد مختار عمر أمثلة كثيرة على ذلك ويشير إلى بعض العيوب الأخرى، ويمكن تلخيص هذه الشروحات والعيوب في: (12)
• غموض العبارة، وتعريف اللفظ الغامض بلفظ غامض كقول الفارابي "الصدع الوعل بين الوعلين"، وهو يريد أنه وسط منها ليس بالعظيم ولا الصغير.
• عدم الدقة في التعبير، كقول الفارابي: الأكلف لون بين السواد والحمرة، ومنه قوله أيضا "القنينة آنية الشراب" والصواب إناء لأنه القنية مفرد لا جمع.
- ومما يؤخذ على المعاجم العربية كذلك التقليد، فمن يتتبع معاجم المتأخرين يجدها تعتمد إلى حد كبير على معاجم المتقدمين، سواء من ناحية المادة أو النظام، ومنها ما يتجاوز مرحلة الاعتماد إلى مرحلة التقليد الأعمى ومن أمثلة ذلك:
أ-إتباع ابن دريد نظام التقليبات تقليدا للخليل بن أحمد مع طرح ابن دريد للترتيب الصوتي في الجمهرة. ونظام التقليبات لا يحقق هدفه إلاّ مقترنا بالترتيب الصوتي الذي يكشف عن خصائص النسج الصوتي للكلمات العربية، ويميز التجمعات المسموح بها والأخرى الممنوعة.
ب-استخدام ابن فارس نظام الدائرة في ترتيب ثواني الكلمات وثوالثها، أي بدؤه الثاني مما يلي الأول والثالث مما يلي الثاني. وهذه نقطة حاكى فيها معاجم التقليبات دون أن يتنبه إلى الحكمة منها، فمعاجم التقليبات تبدأ الثاني مما يلي الأول، لأن ما قبل الأول قد سبق في مكانه. ولكن بعد أن طرح ابن فارس نظام التقليبات لم تعد هناك حكمة في بدء الثاني مما يلي الأول، لأن ما قبل الأول لم يسبق ذكره.
أما الاعتماد من ناحية المادة فظاهرة متفشية في جميع المعاجم العربية.
- ويرتبط بهذا المأخذ مأخذ آخر وهو وقوف المعاجم عند فترة زمنية لم تتجاوزها وهي القرن الثاني بالنسبة لعرب الحواضر والرابع بالنسبة لعرب البوادي، مما أصاب اللغة بالجمود وعاقها عن التطور.
- خرجت معظم المعاجم العربية عن وظيفتها وبعدت عن حقل اختصاصها حين خلط أصحابها بين المعاجم والموسوعات ودوائر المعارف وحشوا معاجمهم بمواد غريبة عنها.
ويرى أحمد مختار عمر أن حصر المادة اللغوية للمعجم في العصور السابقة الذكر – القرن الثاني بالنسبة لعرب الحواضر، والقرن الرابع بالنسبة لعرب البوادي – يوقف نشاط اللغة فأصبح دور المعاجم في هذه الحالة سلبيا. وهو يرى أن الأصلح فتح مجال السلامة اللغوية يقول: "وخيرا فعل واضعوا المعجم الوسيط حين لم يعترفوا بانقطاع سلامة اللغة العربية عند عصر معين ولا مكان معين، وأثبتوا في متن المعجم ما دعت الضرورة إلى إدخاله من الألفاظ المولدة أو المحدثة أو المعربة أو الدخيلة التي أقرها المجمع وارتضاها الأدباء فتحركت بها ألسنتهم (...) وقد استهدوا في ذلك بقرارات المجمع اللغوي" (13)
وقرارات المجمع التي يقصدها أحمد مختار عمر تفتح المجال لسلامة اللغة من خلال توسيع دائرة الفصيح. ويمكن تلخيص هذه القرارات في: (14)
- فتح باب الوضع للمحدثين بوسائله المعروفة من اشتقاق وتجوز وارتجال.
- إطلاق القياس ليشمل ما قيس من قبل وما لم يقس.
- تحرير السماع من قيود الزمان والمكان.
- الاعتداد بالألفاظ المولدة وتسويتها بالألفاظ المأثورة عن القدماء.
وبالتالي فبالرغم من إشـادة أحمد مختار عمر بالتراث المعجمي العربي لكثرته ووفرته وتعدد طرق ترتيب مادته. إلاّ أنه ينتقد بعض الأساليب والطرق المنهجية المعتمدة فيه، خاصة فيما يتعلق بالتكرار والتقليد وتحديد فترة السلامة اللغوية، وهذا يقودنا إلى حديث أحمد مختار عمر عن الأعمال المعجمية الغربية الحديثة، لأنه من خلال محاولته التنظير لمنهجية العمل المعجمي يشير إلى الكثير من الطرق الحديثة، كما يعتمد في المعاجم التي كانت من تأليفه على بعض هذه الإشارات الحديثة.
ثانيا: الدراسات الغربية الحديثة في كتابات أحمد مختار عمر المعجمية
أبدى أحمد مختار عمر اهتمامه وإعجابه بالطرق الغربية الحديثة في الاهتمام بالعمل المعجمي، ويظهر ذلك من خلال كتابه صناعة المعجم الحديث الذي نظّر فيه للعمل المعجمي من خلال مجموعة من الآراء الغربية بالإضافــة إلى بعض طرق الترتيب العربية القديمـة، ورأى بأنه من الضروري الرقي بالمعجم العربي الحديث لأنه يعتبر في حالة تخلف، وبالتالي لابد من إعادة النظر في بعض القضايا المعجمية التي تركها القدماء.
كما يظهر رأيه هذا في أكثر من موقف أو كتاب يقول: "تطورت صناعة المعجم عالميا من حيث الترتيب واختيار المداخل، وكيفية عرض المادة، وصارت له تقنيات وأسس محددة من حيث الشكل والموضوع. ومع ذلك فما زال معجمنا العربي مشدودا إلى الماضي، وما زال معجميونا حين يريدون وضع معجم حديث تشدهم تجربة العرب الموغلة في القدم، مما يبعدهم عن الاتجاهات الحديثة في صناعة المعجم" (15)
وبالتالي فصناعة المعجم العربي الحديث بالنسبة لأحمد مختار عمر تتطلب الإحاطة بالطرق الحديثة في صناعة المعجم، والتي تحدث عنها في كتابه صناعة المعجم الحديث؛ حيث خصص الفصل الأول لأبحاث تمهيدية منها: مدخل مصطلحي، نظرة تاريخية حول صناعة المعجم القديم ثم الاهتمام بالعمل المعجمي في العصر الحديث، والمعجمية وعلم اللغة، أما الفصل الثاني فخصصه لأنواع المعاجم، وتحدث عن طرق الترتيب المعجمي وأنواع الترتيب في اللغة العربية وفي اللغة الإنجليزية وأنواع المعجم.
أما الفصل الثالث فخصصه للخطوات الإجرائية والتنفيذية لعمل معجم أما الفصل الرابع فتحدث فيه عن وظائف المعجم، أما الفصل الخامس فهو لمستقبل المعجم العربي.
فعن الاهتمـام بالمعجم في العصر الحديـث يتحدث أحمد مختار عمر عن زيادة الأعمال المعجمية تنظير وتأسيس في القرن العشرين، ويذكر أهم هذه الجهود التي يمكن تلخيصها فـي: (16)
- الاعتماد على المادة الحية، ومجموعات الاقتباس مما أضاف إلى مادة المعاجم التقليدية - التي تنتقل من معجم إلى معجم – مادة أخرى شقت طريقها إلى الحياة خارج المعجم.
– ظهور معاجم المعاجم، أو الموسوعات المعجمية التي تقدم قوائم بيبليوجرافية للأعمال المعجمية مثل القائمة البيبليوجرافية التي قدمها Zgusta عام 1988 تحت عنوان Lexicography Today، وتعطي عددا من اللغات الأوروبية.
– بناء قواعد بيانات معجمية سواء عن طريق الجمع اليدوي، أو باستخدام الحواسيب. وقد أعطت هذه القواعد إمكانيات ضخمة للعمل المعجمي، واعتبرت نقلة كبيرة وثورة علمية دفعت العمل المعجمي إلى آفاق بعيدة لم تكن متاحة له من قبل.
– ظهور دوريات تهتم بالمعاجم والمعجمية مثل:
• Dictionaries، التي تصدرها الجمعية المعجمية لأمريكا الشمالية وقد بدأت في الظهور عام 1979.
• The Bulletin of European Association for Lexicography، التي بدأت في الظهور عام 1984.
• The International Journal of Lexicography، التي بدأت في الظهور عام 1988.
• مجلة المعجمية التي تصدر في الصين.
– تأسيس مراكز بحثية معجمية في جامعات إكستر وبرمنجهام وغيرها، وإظهار الجامعات اهتماما أكبر بالمعجم وبحوثه ونظرياته، وتقديمها مقررات للطلاب عن المعاجم، وكذا تأسيس العديد من الجمعيات اللغوية والمعجمية مثل: الجمعية اللغويــة الكندية 1954، وجمعية للمعجم في أمريكا الشماليـة، وجمعية المعجمية في الهند، وجمعية المعجمية الصينية، والاتحاد الأوروبي للمعجمية.
– تنافس دور النشر الأمريكية الكبرى منذ الستينات في إصدار أعداد كبيرة من المعاجـم، ومن أهم هذه الدور Funk & Wagnalls وMerrian Webster وRandom House، وانتقال هذه الجهود خلال السبعينات إلى بريطانيا. وكانت النقلة الكبرى للمعاجم البريطانية ظهور الطبعة الأولى من معجم: The Longman Dictonary of Comtemporary English عام 1978. وفي الثمانينات ظهرت الطبعة الثانية من المعجم السابق 1987، وفي التسعينات ظهرت الطبعة الثالثة 1995.
– عقد المؤتمرات والندوات وحلقات البحث في أمريكا ودول أوروبا بدءا من أوائل الستينيات لمناقشة المشكلات المختلفة المتعلقة بصناعة المعاجم. وبالتالي ساهمت هذه الجهود في تطوير الصناعة المعجمية، وفي الرقي بالمعجم.
أما عن علم اللغة الحديث فيرى أحمد مختار عمر أنه لم يساهم بشكل كبير في تطوير المعجم فقد "اعتبر علماء اللغة المعجم مؤخرا – نظرا لأنه لا يختص بمعالجة الجانب العملي للغة – فرعا من فروع علم اللغة التطبيقي (...) ولان علم اللغة التطبيقي اسبق في الوجود من علم اللغة النظري فقد اعتبـــر اللغويون صناعة المعجم أسبق في الوجود من وضع نظرية له، وعدوها المحركة لتفكير العلماء في وضع مواصفات قياسية له" (17)
فكانت مساهمتهم في مجال المعجم قليلة مقارنة بالمجالات الأخرى كالأصوات، والتركيب والدلالة.
أما عن الخطوات الإجرائية والتنفيذية التي تسبق ظهور المعجم فيجمعها أحمد مختار عمر في: (18)
- نظرا لارتفاع التكلفة المادية لتأليف معجم وإخراجه للجمهور، وبخاصة إذا كان يعتمد على فريق عمل، وعلى مادة محوسبة ضخمة فإن مؤسسات النشر الآن تحتاج إلى أربع عمليات إجرائية لابد أن تسبق بدء العمل، وهي:
• وضع تصور مبدئي لشكل المعجم ومواصفاته طبقا لنوع المستعمل.
• حساب التكلفة ودراسة الجدوى.
• التخطيط للعمل وجدولة المواعيد.
• إعادة فريق العمل بالمواصفات المطلوبة.
- وبعد هذا تبدأ الخطوة الثانية في إعداد المعجم وهي المتعلقة بجمع المادة، وتحديد المصادر التي سيعتمد عليها.
- ثم تأتي الخطوة الثالثة الخاصة باختيار الوحدات المعجمية أو وضع قوائم بالكلمات الرئيسية التي ستشكل مداخل المعجم.
- وتأتي بعد هذا الخطوة الرابعة، وهي تأليف المداخل، أو معالجة المادة من نواحيها المختلفة.
- وأخيرا لا يبقى على المعجمي إلا أن يرتب مداخله بطريقة من طرق الترتيب المعجمي.
- وهناك اتجاه عام في المعاجم الحديثة الآن هو أن تزيد فصلين منفصلين عن مادة المعجم، يقع أولهما في صدر المعجم ويشكل ما يسمى بالتمهيد أو المقدمة، والآخر في نهاية المعجم ويشكل الملاحق والإضافات التي يشعر المعجمي بأهميتها لمستعمل المعجم.
وقد اعتمد أحمد مختار عمر في تحديده لهذه الخطوات على التجارب الغربية الحديثة في هذا المجال فعن إعداد فريق العمل مثلا يتحدث عن برامج تخريج المعجميين المطلوبين في الجامعات الغربية والتي يجمعها في: (19)
- بدأ الأمر في شكل مقررات وقتية تقدم من حين لآخر بواسطة خبراء المعاجم – وهم قلة في شتى أنحاء العالم –
- ثم أعدت برامج تعليمية للمبتدئين تتضمـن تدريبا أكاديميا في المهارات والأســس، ونظريات العمل المعجمي، والأهداف التي يقوم عليها.
- وتطور الأمر في الولايات المتحدة الأمريكية، فوجد عام 1980 تخصص في المعاجم ضمن برامج الماجستير الانجليزية قدمته جامعة إنديانا، ويقدم في هذا البرنامج مقررات في الأعمال المعجمية، وأصول الكلمات وتطورها، ...، وأنشئ عام 1984 مركـز للدراسات المعجمية في جامعة إكستر، وأصبح متاحا للباحث منذ عام 1991 أن يحصل على دراسات عليا معجمية مكونة من ثلاثة فصول دراسية للحصول على الدبلومات الأوروبية في المعجمية. ويدرس الطالب في الفصل الأول أسس المعجم وتطبيقاتــه،
وفي الفصل الثاني يلتحق الطالب بمشـروع معجمي معين. ويقدم الفصــل الثالث اختيارات أمام الدارس (معجم ثنائي، معجم المتعلم الأجنبي، ...) وبعد الدبلوم يمكـن أن يحصل على درجة الماجستير في المعجمية عن طريق كتابة رسالة عن مشروع بحثي معجمي..
- وقدمت الجامعات الألمانية – من خلال معهد اللغة الألمانية، ومعهد علم اللغة التطبيقي – برامج لمنح الماجستير أو الدبلوما في علم المعاجم. ومما تدرسه: علم المعجم التاريخـي، النظرية المعجميــة، نقد المعاجم الفرنسيـة والإسبانية، والإيطاليــة، والألمانية، ... سواء أكانت أحادية أو ثنائية، علم المعجم الحاسوبي.
ويرى أحمد مختار عمر كذلك أن فريق العمل يجب أن يتضمن أفرادا متنوعي المسؤولية، متعددي الاختصاص بما يتوافق وسير العمل وما تقتضيه خطوات العمل المعجمي، وحسب طريقة تجهيز المعجم يدويا وآليا ويعود في ذلك أيضا إلى الدراسات الغربية يقول: "وبتتبع الأعمال المعجمية الكبيرة التي تمت في الولايات المتحدة ودول أوروبا، بالإضافة إلى اقتراحات المتخصصين يمكننا أن نلخص أهم الاختصاصات المطلوبة فيما يأتي:
1- إدارة العمل ومتابعته (و يتولى ذلك مدير التحرير).
2- التخطيط للعمل ووضع جدول زمني.
3- جمع المادة لقاعدة البيانات.
4- إعداد التعريفات.
5- تحرير المادة وتوثيقها (مع إعداد خاص لكل عملية على حدا: نطق، هجاء، تصريف، تأصيل اشتقاقي ...) وتحتها مستويات متعددة منها: رئيس تحرير، مدير تحرير، محرر، مساعد محرر.
6- تحليل الجمل والنصوص.
7- اختيار الأمثلة والشواهد.
8- إعداد البرامج الأساسية.
9- إدخال البيانات.
10- التصميم الفني.
11- إعداد المادة الموسوعية ومراجعتها.
12- مراجعة الطباعة" (20)
ولكل اختصاص من هذه الاختصاصات مواصفات معينة وأعباء محددة، يجمعها أحمد مختار عمر فيما يلي: (21)
- لا بد للمعرف الجيد أن يملك المؤهلات الآتية:
• القدرة على الكتابة والتعبير بسلامة وطلاقة.
• المعرفة الجيدة بلغته.
• الحساسية اللغوية الفائقة.
• العقل التحليلي الذي يمكنه من القيام بالعمليات التصنيفية والتنظيمية.
• امتلاك قـدر من المعلومات المتنوعـة عن معظم الأشياء: معلومـات موسعـة وليست معمقة.
- رئيس التحرير يتحمل المسؤولية النهائية في إنتاج المعجم في الوقت المحدد، وبالميزانية المتفق عليها. وهو الذي يختار مستشاري السياسات، ويأخذ دورا رئيسيا في المناقشات لبلورة الاتجاهات. وهو مسؤول كذلك عن مستوى العمل، وعن مراجعة قدر من المواد بقدر ما يسمح له الوقت. ويمتد عمله ليشمل المتابعة الخارجية والداخلية معا.
- أما مدير التحرير فعادة ما يقوم بتوزيع الأدوار، ومراقبة الجودة، وتدريب المعرفين الجدد، وعمل الإحصاءات المطلوبة. وإذا كان العمل محوسبا تكون له اليد الأساسية في إعداد برامج معالجة المادة. وهو كذلك مسؤول عن المتابعة اليوميــة الداخلية للعاملين، وعن متابعة التطبيق الموحد من البداية إلى النهاية.
- أما المحرر فيتولى الصياغـة الأولى للمادة، ويقوم بعدها المحـرر الرئيسـي بالتدقيق وإعادة الصياغة مستخدما ما يراه مناسبا من التعريف الأولي، ويشترط في المحرر قدرته على تحليـل معاني الكلمـات، واستنبـاط الدلالات غير الموجودة في المعجـم والتعرف على المعنى الأساسي والملامح الدلالية الأساسية.
- وأما المدير الفني فيتولى – بمساعدة الخبراء الاستشاريين الخارجيين – تصميم أو تجهيز صفحة أو صفحات كعينة للتصميم، ويدخل في اختصاصه كذلك تصميم الغلاف واختيار الرسوم التوضيحية وورق الطباعة، ونوع التجليد، ...
- وأما محرر الإيتيمولوجيا فكثير من دور النشر تشترط فيه الحصول على الماجستير، مع التدريب الأكاديمي، ومع معرفة جيدة بعلم اللغة التاريخي والمقارن، وباللغات الكلاسيكية ولغات العالم، وبمصادر التأصيل الاشتقاقي المتاحة.
- وأما المخطط للمعجم فيملك سلطة اتخاذ القرار، وينبغي أن يكون معدا إعدادا معجميا خاصا. ويجب أن يكون على علم بالمشكلات التي يعالجها، وما هي الاختيارات المتاحة له، وكيف يزنها؟، ويجب أن تكون خلفيته المعجمية متميزة سواء في جانب التطبيق، أو النظرية، أو المنهج.
هذا بالنسبة إلى نظرة أحمد مختار عمر إلى الصناعة المعجمية الحديثة التي تطورت في الغرب، ويظهر تأثره واضحا بها في خلال المعاجم التي قام بإصدارها مع فريق عمل أو تأليف بالاشتراك، والتي حاول أن يتقيد فيها بهذه المواصفات، وبالتالي تميزت بالجدة والدقة مما أعطاها بعدها الحضاري في صناعة المعجم العربي الحديث ومثال ذلك المعجم العربي الأساسي الذي شارك في تأليفه باحثون من المشرق العربي ومغربه مثل: أحمد مختار عمر، تمام حسان، أحمد العايد، حسين نصار، عبد السلام هارون، ... وغيرهم تقول صافية زفنكي: "وقد ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين المعجمات المؤسساتية والجماعية، بعد أن كانت المعجمات من جهود فردية. وأول هذه المعجمات "المعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية في القاهرة عام 1960، كما صدر عن هذا المجمع "المعجم الكبير" صدر الجزء الأول منه عام 1970، والجزء الثاني عام 1980 (...) وصدر عن المنظمة العربية للتربية و الثقافة والعلوم "المعجم العربي الأساسي عام 1989 ..."(22)
ومن بين المعاجم التي ألفها أحمد مختار عمر وفق هذه المنهجية الحديثة معجم اللغة العربية المعاصرة الذي يقع في أربعة مجلدات وبمساعدة فريق عمل، وقد طبع هذا المعجم عام 2008 بعد وفاته، وقد تتبع بنفسه انجازه قبل وفاته فـ "ولد هذا المعجم بعد وفاة صاحبه، كما أراد له وخطط ومنهج وتابع تنفيذ أكثره؛ ليكون واحدا من أهم المعاجم اللغوية المعاصرة التي تفتقدها المكتبة العربية، ملبيا حاجة الناطقين بالعربية إلى معجم يستقصي جميع الكلمات الجديدة، والدلالات المستحدثة، والاستعمالات الحية، معتمدا على معطيات العصر الحديــث وتكنولوجيا المعلومات في جمع المادة وتصنيفها وتخريجها وتدقيقها، كما لا تنحصر قيمة هذا المعجم في حداثته فقط، ولكن تمتد لتشمل منهجيّته وإجــراءات العمل فيه وآليات تنفيـذه وإخراجه، وإتباعه أحدث المواصفات العالمية في صناعة المعاجم وإخراجها"(23)
وبالتالي فالمعجم جاء تطبيقا للمبادئ الحديثة في صناعة المعجم "وقد جاء معجم اللغة العربية المعاصرة – بالإضافة إلى معاجمه الأخرى – تطبيقا لأحد الآراء النظرية التي كان ينادي بها العالم الراحل، وهو إصدار المعاجم الجماعية بالاعتماد على فكرة فريق العمل ذي الكوادر المدربة، وتلافي الفردية كعيب أساسي في إنتاج المعاجم العربية؛ ففي ظل المنافسة المستمرة وزيادة الاهتمام بإصدار المعاجم مع مجيء القرن العشرين، وتحولها إلى صناعـة، ومع تضخم حجم المادة التي يتعامل معها نتيجة التوليد المستمر للألفاظ اللغوية والتطور المستمر للدلالات، وضرورة اعتماد المعجم الحديث على لغة العلوم والآداب والمعارف المختلفة؛ فإنه لا يمكن الآن تصور إنجاز معجم ما – بالكفاءة المطلوبة – بجهد فردي، ولا يمكن لباحث واحد أو مجموعة من الباحثين متّحدي الثقافة الاضطلاع بهذا الأمر" (24)
وقد كان الهدف الأساسي من هذا المعجم هو إنشاء معجم عصري يقف على الكلمات المستعملة في العصر الحديث، والاستعمالات المستحدثة التي لم تفقد الصحة اللغوية كما يغطي أغلبية الاستعمــالات الخاصة بجميع أقطار الدول العربيـة متفاديا أوجــه القصور التي شابـت
المعاجم التي سبقته والتي تتلخص في: (25)
1- الخلط بين المهجور والمستعمل، وغياب كثير من المستحدث.
2- الاعتماد على بعضها البعض، دون تمحيص أو تدقيق.
3- القصور في تناول المعلومات الصرفية والدلالية لمداخلها.
4- عدم إثبات معظم المصاحبات اللفظية التي يكثر استخدامها، وكذلك التعبيرات السياقية التي اكتسبت معاني جديدة زائدة على معاني مفرداتها.
وقد اعتمد في جمع مادته – خلافا لمن سبقه كذلك – على المزاوجة بين القديم والحديث "فلم يعتمد اعتمادا كليا على معاجم السابقين، إنما ضم إليها مادة غنية بالكلمات الشائعة والمستعملة، باستخدام تقنية حاسوبية متقدمة تتم بمقتضاها إجراء مسح لغوي مكثف لمادة مكتوبة ومسموعة تمثل اللغة العربية المعاصرة أصدق تمثيل، فقد تميزت بالمعاصرة والسياقات المستعملة، بالإضافة إلى الاستعمالات الجديدة التي ترد في سياق مألوف لدى المستخدم، وتتجاوز في حجمها مائة مليون كلمة ومثال. وقد أعطانا هذا الحجم الضخم للمادة المسحية صلاحية الحكم على كلمة ما بالشيوع؛ وثمَّ إدخالها في المعجم "و يصدق هذا على معاني الكلمات". كما أمدتنا هذه المادة المسحية بكل المصاحبات اللفظية لأي كلمة وبخاصة حروف الجر، فيمكننا معرفة أكثر الاستعمالات شهرة وكذلك تتبع أنماطها الأكثر استعمالا، وكذلك المتعلقات، وبخاصة حروف الجر. كما أمدتنا بمعدل تكرار كل كلمة" (26)
وقد غطت المادة المسحية مجموعة من المجالات يمكن حصرها في: (27)
1- الصحف والمجلات العربية الواسعة الانتشار خلال السنوات العشرين الأخيرة، مثل: الأهـرام القاهرية، والشرق الأوسط السعودية، والحياة اللبنانية، والسياسـة الدولية، وسطور، والفيصل السعودية، والدوحة القطرية،... وغيرها.
2- المادة المسموعة التي تقدم بالفصحى مثل نشرات الأخبار، ومواجز الأنباء، والتعليق على الأخبار، وأقوال الصحف، والأحاديث الدينية؛ فأجهزة الإعلام تتميز بإيقاعها السريع واستجابتها الفورية لاحتياجات الجماهير التعبيرية، وهي بهذا تسبق مجامع اللغة وتقود عملية الإبداع وصنع اللغة.
3- قصص الأطفال والناشئة.
4- كتابات كبار الأدباء والكتاب، وأصحاب الفكر من فلاسفة، وعلماء نفس، ورجال دين، ومؤرخين، وعلماء متأدبين، ورجال قانون واقتصاد...
5- المادة التراثية المألوفة بحكم ترددهـا في لغة العصر الحديث، مثل القرآن الكريــم، والأحاديث القدسية والنبوية، والحكم والأمثال وغيرها.
6- أعمال مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ويدخل فيها:
‌أ- عينة منتقاة من مصطلحات العلوم والفنون.
‌ب- مسح لقرارات المجمع من ألفاظ وعبارات وأساليب وأصول.
7- مادة رافدة لعملية المسح اللغوي مثل كتب التعبيرات السياقية، وكتب التصحيح اللغوي، وكتب الرصيد الوظيفي، والمعاجم المسحية كالسبيل والأساسي واللغة العربية المعاصرة.
8- كما غطت المادة المسحية كافة مجالات المـعرفة المختلفــة، كالسياسة والاقتصـاد والأدب والفــن والديانــات والحضـارة والرياضة والمــرأة والطفــل والأســرة والنشرة الجوية والبيئة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والمجتمع ... مما ساهم في احتواء المعجم على كلمات جديدة تتردد في لغة الإعلام اليوم، ولم ترد في المعاجم بعد، مثل العلمانية وكبسولة، والخصخصة، والاستنساخ، والحمى القلاعية، وغسيل الأموال، وتعويم العملة ...
9- هذا بالإضافة إلى التوسع في جملة الأقيسة.
10- وقد تمت الاستفادة من القدرات الحاسوبية في التخزين وسرعة الاسترجاع، وفي معالجة النظائر وتوحيد تناولها وكذلك الإحالات وأنواعها، مع إمكانية البحث عن كلمة أو عبارة في نص أو مجموعة نصوص، وإخراج النتيجة بصورة سريعة ودقيقة في الإحصاء وعرض العبارات التي وردت فيها الكلمة.
وقد ظهر هذا المعجم في شكلين: احدهما ورقي، والآخر إلكتروني، وتتميز النسخة الورقية بوجود أربعة فهارس، كما تتميز النسخة الإلكترونية بالإمكانات الهائلة في استدعاء المعلومة المطلوبة بسرعة، وبأنظمة بحث متطورة في كافة جزئيات المعجم.
أما عن مداخل المعجم فقد صنفت إلى خمسة أنواع كالتالي:
1- الفعل، ولا ينص على ذكر النوع أمامه، ويكتفي بان المعلومات الصرفية الخاصة به تكشف عنه، كالفعل المضارع الذي يلي المدخل الفعلي مباشرة.
2- الاسم المفرد، وينص بعده على النوع هكذا: [مفرد].
3- الاسم المثنى، وينص بعده على النوع هكذا: [مثنى].
4- الاسم الجمع، وينص بعده على النوع هكذا: [جمع].
5- الكلمات الوظيفية: وهي كلمات اكتسبت دلالة جديدة بعيدة عن الدلالة اللغوية لألفاظها، وتشمل حروف الهجاء وجميع حروف الجر وأدوات الاستفهام، والأسماء الموصولة، وأسماء الإشارة، وأدوات الشرط، والظروف، وأسماء الأفعال، كما اشتملت على بعض الأفعال الجامدة، مثل: عسى، ...
ويقدم معجم اللغة العربية المعاصرة على مداخله عدة معلومات تتنوع بين المعلومات الصرفية والمعلومات الدلالية.
أما عن قواعد الترتيب الخاصة بهذا المعجم فيمكن تلخيصها في: (28)
- ترتيب مواد المعجم ترتيبا ألفبائيا حسب الجذور، وتحت كل جذر رتبت مداخل الأفعال، ثم مداخل الأسماء والكلمات الوظيفية.
- اعتبار الحرف المشدد بحرفين، وذكر الكلمة الأقل حروفا، أو الخالية من الضبط أولا.
- ترتيب الحركات كالتالي: سكون، فتحة، ضمة، كسرة، مع ترتيب الحركات بالنسبة للكلمات المتشابهة في الحروف.
- ترتيب المعلومات التي يمكن أن تتعدد في المدخل الواحد، والأصل في ترتيب معظم المعلومات التي تتعدد في المعجم أن ترتب ألفبائيا.
وبالتالي تظهر المنهجية الحديثة في التعامل مع مادة هذا المعجم، وكذا في طريقة العمل الجماعية والاعتماد على الألفاظ الحديثة إلى جانب الألفاظ التراثية التي مازالت مستعملة.
وليس هذا هو المعجم الوحيد إنما يمكن الحديث عن نوع آخر من المعاجم عند احمد مختار عمر وهو معجم الصواب اللغوي، وهو يختلف عن الأول كونه خاصا بتصحيح الأخطاء الشائعة في الأوساط اللغوية. وقد اتبع فيه أحمد مختار عمر جملة من الأسس يمكن تلخيصها في: (29)
- ترتيب مداخل المعجم ترتيبا ألفبائيا حسب شكل الكلمة، لأنه أخذ في اعتباره المستخدم العادي الذي قد يصعب عليه الوصل إلى الجذر، أو ربط الجذر بمشتقاته. وما على من يريد أن يجمع مشتقات الجذر الواحد إلا العودة إلى فهرس الجذور.
- احتساب "الـ" التعريف في الترتيب.
- اعتبار الحرف المشدد بحرفين.
- ترتيب الحركات كالتالي: سكون – فتحة – ضمة – كسرة.
- قسم المعجم إلى قسمين: قسم للكلمات والأساليب، وقسم للقضايا الكلية أو أصول اللغة، وقد فصل بين القسمين لاختلاف طريقة المعالجة في كل منهما. ويعد هذا مما يتميز به هذا المعجم عن غيره من المعاجم.
- مراعاة كون عناوين المداخل محايدة، أو دالة على الشكل المرفوض أو المطروح للنقاش.
- التزم بأن تمثل الكلمة أو العبارة الأولى بعد عنوان المدخل الرأي المطروح في الساحة اللغوية، أو المثال الذي دار الخلاف حول صحته دون أن يمثل الرأي الشخصي للمؤلف،
وعادة ما تتبع هذه الكلمة أو العبارة بإحدى الصفات الآتية: مرفوضة، مرفوضة عند الأكثرين، مرفوضة عند بعضهم، ضعيفة، ضعيفة عند بعضهم، وعادة ما يلي ذكر الرتبة بيان السبب من وجهة نظر الرافضين أو المضعفيـن. أما الأمثلة والأحكـام التي تأتي بعد الـرأي والرتبة فهي تمثل الصورة الصحيحة، وتوصف عادة بإحدى الصفات التي تدل على درجة من درجات الصواب وهي: فصيحة، صحيحة، مقبولة، فصيحة مهملة، مع ملاحظـة القضايا المتعلقة بالرسم الإملائي بأنها صحيحة، لأن الشكل الكتابي خارج عن مفهوم الفصاحة.
وحينما توصف العبارة بأنها مرفوضة فإنها لا يصح أن ترد مرة ثانية ضمن الصور الصحيحة. ولكن ترد فقط البدائل التي يقدمها المعجم لها. أما حين توصف بأي وصف من الأوصاف الأربعة الباقية (مرفوضة عند الأكثرين – مرفوضة عند بعضهم – ضعيفة – ضعيفة عند بعضهم) فإنها ترد مرة ثانية بعد الرأي والرتبة.
- التزم في بعض الحالات ببيان معنى الكلمة محل النقاش مراعيا بيان معنى السياق الذي وردت فيه الكلمة، وكذلك الموقع الإعرابي.
- الجمع بين المعاجم التراثية والمعاجم الحديثة.
- تقسيم الصواب إلى درجات هي الفصيح، الصحيح، المقبول، الفصيح المهمل.
- جمع أكبر عدد ممكن من الأمثلة تحت العنوان الواحد في قسم القضايا حتى يتمكن القارئ من تكوين فكرة كلية تغنيه عن تتبع الأمثلة المتفرقة في قسم الكلمات.
وعلى الرغم من كون هذا المعجم خاصا إذا ما قورن بالمعجم السابق فإن أحمد مختار عمر اعتمد فيه على المنهجية الحديثة في التعامل مع المادة اللغوية، وكذا في طريقة العمل الجماعية.
خلاصة:
يمكن القول إن الدراسات التراثية العربية اهتمت بالمعجم وخلفت تراثا معجميا تميز بالتنوع وطرق الترتيب المختلفة، وبالنسبة للدراسات الغربية الحديثة فقد طورت الصناعة المعجمية أيضا بشكل واسع واكب التطورات في المجالات الأخرى وإن لم تكن من صلب الدراسات اللغوية كالحاسوب.
أما بالنسبة لأحمد مختار عمر وموقفه من هذه الدراسات فيمكن القول بأنه كان مؤصلا للتراث العربي من خلال تحقيقه لمجموعة من الكتب التراثيـة، وكذلك من خلال اهتمامــه بالدراسات المعجمية العربية التراثية والتعريف والإشادة بها، بالرغم مما قدمه من تعقيبات حول تكرار المادة اللغوية، وبعض الطرق المنهجية في التعامل مع المادة اللغوية.
أما بالنسبة للدراسات المعجمية الغربية الحديثة فقد تأثر أحمد مختار عمر بها وبطرقها في التعامل مع المادة اللغوية، وقدم مادة نظرية من خلالها للنهوض بالصناعة المعجمية، وقد تمثلت وظهرت كذلك في مجموعة المعاجم التي قدمها للقارئ العربي فكان مؤسسـا لصناعة المعجم والجمع بين الذخيرة التراثيــة الهائلة والوسائل التقنية الحديثة، وما ينبغي التزامـه واجتنابه من عمليات إجرائية أثناء إعداد المعاجم.
الهوامش:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): الفارابي (أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي): ديوان الأدب، تحقيق: أحمد مختار عمر، مراجعة: إبراهيم أنيس، مؤسسة دار الشعب للنشر، القاهرة، مصر، 1974، ج1، ص: ي (المقدمة).
(2): كراع (أبو الحسن علي بن الحسن الهنائي): المنجد في اللغة، تحقيق: أحمد مختار عمر، ضاحي عبد الباقي، عالم الكتب، القاهرة، مصر، ط2، 2000، ص: 04.
(3): أحمد مختار عمر: البحث اللغوي عند العرب، دار عالم الكتب، القاهرة ،مصر،ط2 ،2003 ص175
(4): المرجع نفسه، ص: 175.
(5): ينظر: المرجع نفسه، ص: 177
(6): المرجع السابق نفسه، ص: 179.
(7): أحمد مختار عمر: البحث اللغوي عند العرب، هامش ص: 179.
(Cool: ينظر: المرجع نفسه، ص: 208.
(9): ينظر: المرجع السابق نفسه، ص: 295-296، 297.
(10): ينظر: عدنان الخطيب: المعجم العربي بين الماضي والحاضر، 1966-1967، ص: 63، 67 نقلا عن أحمد مختار عمر: البحث اللغوي عند العرب، ص: 296.
(11): ينظر: - الفارابي: ديوان الأدب، ج2، ص: 45.
- الفيروز أبادي (مجد الدين محمد بن يعقوب): القاموس المحيط، ضبط وتوثيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر، بيروت، لبنان، 2008، مادة (صعر).
(12): ينظر: أحمد مختار عمر: البحث اللغوي عند العرب، ص: 298، 299، 300.
(13): أحمد مختار عمر: البحث اللغوي عند العرب، هامش ص: 300
(14): ينظر: المرجع نفسه، ص: 300
(15): ينظر: المرجع السابق نفسه، ص: 303
(16): ينظر: أحمد مختار عمر: صناعة المعجم الحديث،عالم الكتب ،القاهرة،مصر،ط1 ،1998 . ص: 28-29-30.
(17): ينظر: المرجع السابق نفسه، ص: 31.
(18): ينظر: المرجع السابق نفسه، ص: 65.
(19): المرجع السابق نفسه، ص: 72.
(20): ينظر: أحمد مختار عمر: صناعة المعجم الحديث، ص: 70-71
(21): ينظر: أحمد مختار عمر: صناعة المعجم الحديث، ص: 72-73-74.
(22): صافية زفنكي: التطورات المعجمية والمعجمات اللغوية العامة العربية الحديثة، منشورات وزارة الثقافـة، دمشق، سوريا، 2007، ص: 68.
(23): أحمـد مختار عمــر وفريق عمل: معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، مصر، ط1، 2008، م1، ص: 07.
(24): المرجع نفسه، م1، ص: 07.
(25): ينظر: المرجع السابق نفسه، م1، ص: 09.
(26): أحمد مختار عمر بمساعدة فريق عمل: معجم اللغة العربية المعاصرة، ص: 10.
(27): ينظر: المرجع نفسه، ص: 10-11.
(28): ينظر: المرجع السابق نفسه، ص: 23.
(29): ينظر: أحمد مختار عمر: معجم الصواب اللغوي، عالم الكتب، القاهرة، مصر، ط1، 2008، م1، ص: ه، و، ز ح (المقدمة).

مدير المنتدى
Admin

عدد المساهمات : 166
تاريخ التسجيل : 18/02/2012
الموقع : rihabalkalimah.cultureforum.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ichkalat.forumalgerie.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى